مجمع الغرائب ومنبع الرغائب
وَقالَ الهَرَوِيُّ: «الحَمَّارَةُ: أَصْحابُ الحَمِيرِ، لَمْ يُلْحِقْهُمْ بِأَصْحابِ الخَيْلِ، كَما يُقالُ: البَغَّالَةُ لأَصْحَابِ البِغَالِ، وَالجَمَّالَةُ لأَصْحَابِ الجِمالِ» (١).
وهذا مُنْقاسٌ إلا أَنَّ لَفْظَ الحديثِ لا يُساعِدُهُ لأَنَّهُ قَالَ: كَانَ يَرُدُّ الحَمَّارَةَ من الخَيْلِ، فَمَعْناهُ أَنَّهُ يَرُدُّ هذا الجِنْسَ من الخَيْلِ لا أَرْبابَها (٢).
وفي حديثِ الحَجَّاجِ: «أَنَّهُ رَأَى رَجُلًا اشْتَهَى قَتْلَهُ لِما رَأَى مِنْ حُسْنِهِ (٣) وَهَيْبَتِهِ (٤) فقالَ: وَاللهِ إِنِّي لأَرَى رَجُلًا لا يُقِرُّ اليَوْمَ بِالكُفْرِ. فقالَ الرَّجُلِ: عن دَمِي تَخْدَعُنِي، بَلْ أَكْفَرُ من حِمارٍ» (٥).
لَمْ يُرِدْ بِهذا الحِمارَ المَعْهُودَ، وَإِنَّما هو اسْمُ رَجُلٍ كَانَ فِي الزَّمانِ الأَوَّلِ، كَفَرَ بِاللهِ بَعْدَ الإِيمَانِ بِهِ، وَانْتَقَلَ إِلَى عِبَادَةِ الأَصْنَامِ، وَاسْمُهُ: حِمار. فَصَار ذَلِكَ مَثَلًا، فَيُقالُ: فُلانٌ أَكْفَرُ مِنْ حِمارٍ (٦).
وفي حديثِ عَلِيٍّ: «أَنَّهُ كَانَ يَغْسِلُ رِجْلَهُ من حِمارَّةِ القَدَمِ» (٧).
قالَ الحَرْبِيُّ: «هي المُشْرِفُ بَيْنَ مَفْصِلِها وَأَصابِعِها من فَوْقُ» (٨).