Skip to content

مجمع الغرائب ومنبع الرغائب (حكم)

مجمع الغرائب ومنبع الرغائب

عبد الغافر الفارسي

Printed page ٣/ ١٨٣

وَيُقَالُ: «الصَّمْتُ حُكْمٌ وَقَلِيلٌ فاعِلُهُ» (١).

يُقالُ: أرادَ بِهِ حِكْمَة.

وَفِيهِ مَعْنًى آخَرُ: وهو أَنَّ المُرادَ من صَمَتَ عن الشَّيْءِ، فهو في حُكْمِهِ إِنْ شَاءَ نَطَقَ، وَإِنْ شَاءَ أَخْفَى، فَأَمَّا إذا نطق بالشَّيْءِ فَقَدْ خَرَجَ الأَمْرُ مِنْ يَدِهِ فَلَوْ أَرادَ أَنْ يَتَدَارَكَهُ لَمْ يَتَمَكَّنْ مِنْهُ، كَمَا قِيلَ: السَّاكِتُ أَمِيرٌ فَإِذا نَطَقَ فَهُوَ أَسِيرٌ (٢).

وفي حديثِ إِبْرَاهِيمَ النَّخْعِيِّ أَنَّهُ قَالَ: «حَكِّمِ اليَتِيمَ كَمَا تُحَكِّمُ وَلَدَكَ» (٣).

قِيلَ: امْنَعْهُ من الفَسادِ وَأَصْلِحْ تَرْبِيَتَهُ كَما تُصْلِحُ وَلَدَكَ.

وَكُلُّ مَنْ مَنَعْتَهُ مِن شَيْءٍ فَقَدْ حَكَّمْتَهُ وَأَحْكَمْتَهُ.

ومِنْهُ حَكَمَةُ الدَّابَّةِ؛ لأَنَّها تَمْنَعُها عَمَّا (٤) لا يُرادُ مِنْهَا.

وَقِيلَ (٥): «مَعْناهُ: حَكِّمْهُ فِي مَالِهِ وَمَكِّنْهُ مِنْهُ إِذا صَلَحَ لِذَلِكَ كَمَا