مجمع الغرائب ومنبع الرغائب
وَفِي حَدِيثِ سِمَاكِ بْنِ حَرْبٍ (١): «مَا حَسِبُوا ضَيْفَهُمْ» (٢).
أَيْ: مَا أَكْرَمُوهُ. يُقَالُ: حَسَّبْتُ الرَّجُلَ: إِذَا أَجْلَسْتَهُ عَلَى الْحُسْبَانَةِ، وَهِيَ: الوِسَادَةُ الصَّغِيرَةُ، وَأَحْسَبْتُهُ: أَيْ: أَعْطَيْتُهُ حَتَّى قَالَ: حَسْبِي.
وَفِي حَدِيثِ طَلْحَةَ بْنِ عُبَيْدِ اللهِ: «أَنَّهُ اشْتَرَى غُلَامًا بِخَمْسِمِائَةِ دِرْهَمٍ، وَأَعْتَقَهُ، وَكَتَبَ كِتَابًا أَنَّهُ: اشْتَرَى طَلْحَةُ فَتَاهُ دِينَارًا، بِخَمْسِمِائَةِ دِرْهَمٍ بِالحَسَبِ وَالطِّيبِ، وَدَفَعَ إِلَيْهِ (٣) الثَّمَنَ، وَأَعْتَقَهُ لِوَجْهِ اللهِ» (٤).
قَوْلُهُ: بِالحَسَبِ وَالطِّيبِ: أَرَادَ بَيْعَ رَغْبَةٍ وَطِيبِ نَفْسٍ. وَالحَسَبُ: الكَرَامَةُ، يُقالُ: حَسَّبْتُ الرَّجُلَ: إِذا أَكْرَمْتَهُ، وَرَجُلٌ حَسِيبٌ: أَي: كَرِيمٌ.
وَالحَسَبُ وَالكَرَمُ مِنْ جِهَةِ النَّفْسِ، والمَجْدُ وَالشَّرَفُ مِنْ قِبَلِ النَّسَبِ، وَيَجُوزُ أَنْ يُرِيدَ بِالحَسَبِ وَالطِّيبِ: إِيفاءَ الثَّمَنِ كَامِلًا، وَإِعْطاءَ القِيمَةِ مِنْ غَيْرِ بَخْسٍ. مِنْ قَوْلِهِم: أَحْسَبْتُ الرَّجُلَ: إِذا أَتَيْتَهُ بِمَا يَكْفِيهِ مِنْ طَعَامٍ أَوْ غَيْرِهِ.