Skip to content

مجمع الغرائب ومنبع الرغائب (حزم)

مجمع الغرائب ومنبع الرغائب

عبد الغافر الفارسي

Printed page ٣/ ١٠٣

وَفِيهَا (١) ثَلاثُ لُغاتٍ: حُزُقَّةٌ، وَحَزُقَّةٌ وَحُزُقٌّ.

وَفِي حَدِيثِ عَلِيٍّ: «أَنَّهُ نَدَبَ النَّاسَ لِقِتَالِ الخَوَارِجِ، فَلَمَّا رَجَعُوا إِلَيْهِ قَالُوا: أَبْشِرْ فَلَقَدِ اسْتَأْصَلْنَاهُمْ. فَقَالَ عَلِيٌّ: حَزْقُ عَيْرٍ، حَزْقُ عَيْرٍ. قَدْ بَقِيَتْ مِنْهُمْ بَقِيَّةٌ» (٢).

هَذَا مَثَلٌ (٣) يَقُولُهُ الرَّجُلُ لِلْمُخْبِرِ بِخَبَرٍ غَيْرِ تَامٍّ وَلَا مُحَصَّلٍ.

حَزْقُ عَيْرٍ: أي: هو (٤) حُصاصُ (٥) حِمارٍ. مَعْناهُ: لَيْسَ الأَمْرُ كَما زَعَمْتُمْ.

وَقَالَ ثَعْلَبٌ: لَيْسَ الكَلَامُ على هذا، بَلْ أَرَادَ عَلِيٌّ أَنَّ أَمْرَهُمْ مُحْكَمٌ بَعْدُ، كَحَزْقِ حِمْلِ الحِمارِ، وَذَلِكَ أَنَّ الحِمارَ يَضْطَرِبُ بِمَا حُمِّلَهُ فَرُبَّمَا يُلْقِيهِ فَيُحْزَقُ حَزْقًا شَدِيدًا، وهو شِدَّةُ جَذْبِ الرَّسَنِ وَالرِّباطِ (٦).

فَمَعْنَى قَوْلِ عَلِيٍّ مَا ذَكَرْنَاهُ مِنْ أَنَّ أَمْرَهُمْ مُحْكَمٌ بَعْدُ.

•

(حزم)

فِي الحَدِيثِ: «أَنَّهُ قَالَ لأَبِي بَكْرٍ: مَتَى تُوْتِرُ؟. فَقَالَ: مِنْ أَوَّلِ اللَّيْلِ. وَقَالَ لِعُمَرَ، فَقَالَ: مِنْ آخِرِ اللَّيْلِ. فَقَالَ لأَبِي بَكْرٍ: أَخَذْتَ بِالحَزْمِ، وَلِعُمَرَ: أَخَذْتَ بِالعَزْمِ» (٧).