مجمع الغرائب ومنبع الرغائب
فصل الحاء مع الجيم
•
(حجب)
وفي الحديثِ: «أَنَّ أَبا جَهْلٍ قالَ: إِنِّي لأَعْلَمُ أَنَّ مَا يَقُولُهُ مُحَمَّدٌ حَقٌّ، وَلَكِنَّ بَنِي قُصَيٍّ قالوا: فِينا الحِجابَةُ. فَقُلْنا: نَعَمْ. ثُمَّ قالوا: فينا اللِّواءُ. قُلْنا: نَعَمْ. ثُمَّ قالوا: وَفِينا النَّدْوَةُ. قُلْنا: نَعَمْ. ثُمَّ قالوا: فينا السِّقايَةُ. قُلْنا: نَعَمْ. ثُمَّ أَطْعَموا وَأَطْعَمْنا، حَتَّى إِذا تَحَاكَّتِ الرُّكَبُ، قالوا: مِنَّا نَبِيٌّ. واللهِ لا نَفْعَلُ» (١).
الحِجابَةُ: حِجابَةُ البَيْتِ، وهي في بَنِي عَبْدِ الدَّارِ. واللِّواءُ: لِواءُ الحَرْبِ، وهو فيهم.
والنَّدْوَةُ: الاجْتِمَاعُ لِلْمَشُورَةِ، وكانوا إذا حَزَبَهُمْ أَمْر تَنادَوا في دارِ عَبْدِ مَنافٍ.
وفي الحديثِ: «إِنَّ اللهَ يَغْفِرُ لِلْعَبْدِ مَا لَمْ يَقَع الحِجابُ. قيل: يا رَسُولَ اللهِ! وَما الحِجابُ؟. قالَ: أَنْ تَمُوتَ النَّفْسُ وهي مُشْرِكَةٌ» (٢).
قالَ ابنُ مَسْعُودٍ: «مَن اطَّلَعَ الحِجابَ واقَعَ ما وَرَاءَهُ».
قالَ: إذا ماتَ الإِنْسانُ وَاقَعَ ما وَراءَ الحِجابَيْنِ: حِجابِ الجَنَّةِ، وَحِجابِ النَّارِ لأَنَّهُما قَدْ خَفِيا.