مجمع الغرائب ومنبع الرغائب
• (ثبر) في حديث أبي موسى: «أَنَّهُ قَالَ: لِأَنَسِ بْنِ مَالِكٍ: مَا ثَبَّر النَّاسَ» (١). أَيْ مَا بَطَّأ بِهِمْ (٢).
ثَبَّر
النَّاس: أَصْلُهُ مِنَ الثُّبَرةِ، وَهُوَ تُرَابٌ يُشْبِهُ النُّوْرَةَ يَكُونُ بَيْنَ ظَهْرَانِي الْأَرْضِ، فَإِذَا بَلَغَه عِرْقُ النَّخْلَةِ وَقَفَ وَلَمْ يَنْفُذْ.
يريد أبو موسى: مَا صَدَّ النَّاسَ وَمَنَعَهُمْ مِنْ طَاعَةِ اللهِ، وَيُشْبِهُ أَنْ يَكُونَ هذا أَصْلَ الثُّبُورِ الذي هو الهلاك. يقال: ثَبَرَهُ اللهُ، بمعنى أهلكه، ومنه قوله: ﴿وَإِنِّي لَأَظُنُّكَ يَافِرْعَوْنُ مَثْبُورًا﴾ [الإسراء: ١٠٢].
يقال (٣) ثَبَرَهُ يَثْبُرهُ، وَيَثْبُرُه ثَبْرًا وثَبُورًا.
وفي حديث معاوية: «أَنَّ أَبَا بُرْدَةَ قال: دَخَلْتُ عَلَيْهِ حِينَ أَصَابَتْهُ قَرْحَتُهُ، قَالَ: هَلُمَّ يا ابْنَ أَخِي فَانْظُرْ. فَنَظَرْتُ فَإِذَا هِي قَدْ ثَبِرَتْ» (٤). أَي: انْفَتَحَتْ.
والثَّبْرَةُ: النُّقْرَةُ فِي الشَّيءِ، ومنه قيل لِلنُّقْرَةِ في الجبل يَكُونُ فِيهَا الْمَاءُ ثَبْرَةٌ.
وفي حديث حكيم بن حِزامٍ: «أَنَّ أُمَّهُ دَخَلَتِ الْكَعْبَةَ وَهِيَ حَامِلٌ فَأَدْرَكَهَا الْمَخَاضُ فَوَلَدَتْ حَكِيمًا فِي الْكَعْبَةِ، فَحُمِلَ فِي نِطْعٍ، وَأُخِذَ مَا