مجمع الغرائب ومنبع الرغائب
•
(بكر)
في الحديث: «مَنْ بَكَّرَ وَابْتَكَرَ» (١). يَعْنِي إِلَى الْجُمُعَةِ فَأَتَاهَا لأَوَّلِ وَقْتِهَا.
صَارَ بَعْضُهُمْ إِلَى أَنَّ مَعْنَاهُ: بَكَّرَ الْغُدُوَّ إِلَى الْمَسْجِدِ. وَلَيْسَ كَذَلِكَ، إِنَّمَا التَّبْكِيرُ: إِتْيَانُ الصَّلَاةِ لأَوَّلِ وَقْتِهَا، وَكُلُّ مَنْ أَسْرَعَ إِلَى شَيْءٍ فَقَدْ بَكَّرَ إِلَيْهِ، وَلِذَلِكَ (٢) جَاءَ (٣) في الحديث: «بَكِّرُوا بِصَلَاةِ الْمَغْرِبِ» (٤).
وقوله: «وابتكر» أراد إِدْرَاكَ الْخُطْبَةِ مِنْ أَوَّلِهَا، ولذلك يقال: ابتكر الرجل إِذَا أكل بَاكُورَةَ الْفَاكِهَةِ، وَابْتَكَرَ الْجَارِيَةَ: إِذَا نكح بكرًا فَأَخَذَ عُذْرَتَهَا.
قال ابن الأنباريِّ: «وفَائِدَةُ التَّكْرِيرِ في اللَّفْظِ: الْمُبَالَغَةُ وَالزِّيَادَةُ في التَّوْكِيدِ؛ لأَنَّ العرب إِذَا أرادت ذَلِكَ اشْتَقَّتْ مِنَ اللَّفْظَةِ الأُولى الَّتِي ذَكَرَتْهَا لَفْظَةً عَلَى غَيْرِ بِنَائِهَا، ثم أَتْبَعُوها إِعْرَابَهَا، فيقولون: جَادٌّ مُجِدٌّ، وَشِعْرٌ شَاعِرٌ، وجاءت نَظَائِرُهَا في الأَشْعَارِ».