مجمع الغرائب ومنبع الرغائب
يُعِينُهُ فِيمَا يَنُوبُهُ، فَهَذَا مَعْنَى المُوَاكَلَةِ، وَهَذَا مُتَّجِهٌ. وَاللَّهُ أَعْلَمُ. فَعَلَى هَذَا هُوَ مِنْ هَذَا البَابِ.
•
(وكن)
فِي الحَدِيثِ فِي بَعْضِ الرِّواياتِ: «أَقَرُّوا الطَّيْرَ عَلَى وُكُناتِها» (١).
جَمْعُ وُكْنَةٍ، وَهِيَ عُشُّ الطَّائِرِ، وَيُقَالُ لَهُ: وَكْرٌ. قَالَ أَبُو عَمْرٍو: الوُكْنَةُ وَالأُكْنَةُ - بِالضَّمِّ -: مَوَاقِعُ الطَّيْرِ حَيْثُمَا وَقَعَتْ. وَقَالَ الأَصْمَعِيُّ: الوَكْنُ: مَأْوَى الطَّيْرِ فِي غَيْرِ عُشٍّ، وَالوَكْرُ: مَا كَانَ فِي عُشٍّ، يُقَالُ: وَكَنَ الطَّائِرُ بَيْضَهُ يَكِنُهُ وَكْنًا، أَيْ: حَضَنَهُ.
•
(وكي)
فِي حَدِيثِ الزُّبَيْرِ: «أَنَّهُ كَانَ يُوكِي بَيْنَ الصَّفَا وَالمَرْوَةِ» (٢).
ذَهَبَ بَعْضُهُمْ إِلَى أَنَّهُ كَانَ يَسْتَرِيحُ فِي طَوَافِهِ حَتَّى يُوكِيَ الشَّيْءُ، أَيْ: يَشُدُّهُ. وَقَالَ أَبُو عُبَيْدٍ: إِنَّمَا هُوَ عِنْدِي مِنْ إِمْسَاكِ الكَلامِ، وَهُوَ أَنَّهُ يُوكِي فَاهُ فَلَا يَتَكَلَّمُ. وَقَالَ أَعْرَابِيٌّ لِآخَرَ يُكْثِرُ الكَلَامَ: أَوْكِ حَلْقَكَ. يَعْنِي: شُدَّ فَمَكَ وَاسْكُتْ. قالَ الهَرَوِيُّ: وَفِيهِ وَجْهٌ آخَرُ: هُوَ أَصَحُّ، وَذَلِكَ أَنَّ الإِيكَاءَ فِي كَلَامِ العَرَبِ يَكُونُ بِمَعْنَى السَّعْيِ الشَّدِيدِ، وَمِمَّا يَدُلُّ عَلَى ذَلِكَ قَوْلُهُ فِي الحَدِيثِ: «كَانَ يُوكِي بَيْنَهُمَا سَعْيًا» (٣). وَيُقَالُ لِلَّذِي يَشْتَدُّ عَدْوُهُ: مُوكٍ (٤)، كَأَنَّهُ مَلَأَ مَا بَيْنَ خَوَاءِ رِجْلَيْهِ، وَأَوْكَأَ عَلَيْهِ.