Skip to content

مجمع الغرائب ومنبع الرغائب (وكل)

مجمع الغرائب ومنبع الرغائب

عبد الغافر الفارسي

Printed page ١١/ ٢٨٣

أَساءَتِ السَّيْرَ.

وَفِي حَدِيثِ لُقْمَانَ بْنِ عادٍ، أَنَّهُ قالَ فِي ذِكْرِ بَعْضِ إِخْوَتِهِ: «وَإِذا كانَ الشَّأْنُ اتَّكَلَ» (١).

يُرِيدُ: أَنَّهُ يَكِلُ الأَمْرَ إِلَى غَيْرِهِ، وَيَتَوانَى وَلَا يَنْهَضُ بِالْأَمْرِ: إِذا وَقَعَ. يُقالُ: رَجُلٌ تُكَلَةٌ، قُلِبَتِ الواوُ تاءً، كَما يُقالُ (٢): تُخَمَةً وَتُهَمَةً وَبَابُهُ.

وَفِي الحَدِيثِ: «نَهَى عَنِ المُواكَلَةِ» (٣).

رَواهُ بَعْضُهُمْ بِالهَمْزِ مِنَ الأَكْلِ (٤)، وَمَعْنَاهُ: أَنْ يَكُونَ لِلرَّجُلِ عَلَى آخَرَ دَيْنٌ فَيُهْدِيَ لَهُ فَيُؤَخِّرَهُ وَيُمْهِلَهُ، وَيُمْسِكَ عَنِ التَّقَاضِي عَلَيْهِ. قَالَ القُتَيْبِيُّ: وَسُمِّيَ مُؤاكَلَةً؛ لأَنَّ كُلَّ واحِدٍ مِنْهُمَا يُؤْكِلُ صَاحِبَهُ، فَعَلَى هذا هُوَ مِنْ بابِ الهَمْزَةِ مَعَ الكافِ (٥).

قُلْتُ: وَيَحْتَمِلُ أَنَّهُ مِنْ قَوْلِهِمْ: وَكَلَهُ، أَيْ: تَرَكَهُ.

وَمِنْهُ فِي الدُّعاءِ: «لا تَكِلْنِي إِلَى نَفْسِي» (٦).

فَالنَّهْيُ وَرَدَ عَنِ التَّقاطُعِ وَالتَّنافُرِ (٧)، وَأَنْ يَكِلَ كُلٌّ صَاحِبَهُ إِلَيْهِ، وَلا