Skip to content

مجمع الغرائب ومنبع الرغائب (وصف)

مجمع الغرائب ومنبع الرغائب

عبد الغافر الفارسي

Printed page ١١/ ٢٤٧

•

(وصف)

فِي الحَدِيثِ: «نَهَى عَنْ بَيْعِ المُواصَفَةِ» (١).

هُوَ أَنْ يَبِيعَ ما لَيْسَ عِنْدَهُ، ثُمَّ يَبْتَاعَهُ فَيَدْفَعَهُ إِلَى المُشْتَرِي. وَقِيلَ لَهُ ذَلِكَ؛ لأَنَّهُ بَاعَ بِالصِّفَةِ مِنْ غَيْرِ أَنْ كَانَ فِي مِلْكِهِ.

قُلْتُ: وَيَحْتَمِلُ أَنَّهُ أَرادَ النَّهْيَ عَنِ البَيْعِ المَقْصُورِ عَلَى ذِكْرِ الصِّفَةِ مِنْ غَيْرِ رُؤْيَةٍ.

كَما قالَ فِي الحَدِيثِ الْآخَرِ: «أَنَّهُ نَهَى عَنْ بَيْعِ ما لَمْ يَرَهُ» (٢).

فَإِنَّ ذَلِكَ يُؤَدِّي إِلَى الغَرَرِ المَنْهِيِّ عَنْهُ.

وَفِي الحَدِيثِ: «أَنَّهُ قالَ لأَبِي ذَرٍّ: كَيْفَ تَصْنَعُ إِذا مَاتَ النَّاسُ حَتَّى يَكُونَ البَيْتُ بِالوَصِيفِ؟» (٣).

قِيلَ: أَرادَ بِالبَيْتِ: القَبْرَ، لا المَسْكَنَ؛ لأَنَّ المَساكِنَ تَرْخُصُ إِذا فَشا المَوْتُ، وَإِنَّما يَغْلُو القَبْرُ. أَرادَ أَنَّ مَواضِعَ القُبُورِ تَضِيقُ، فَلا يُوجَدُ مَوْضِعُ قَبْرٍ إِلَّا بِوَصِيفٍ - وَهُوَ الخادِمُ -، وَإِلَى ذَلِكَ ذَهَبَ حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ.

قُلْتُ: وَيَحْتَمِلُ أَنَّهُ أَرادَ أَنَّهُ يَمُوتُ الرِّجالُ وَأَرْبَابُ البُيُوتِ حَتَّى لا يَكُونَ لأَهْل البَيْتِ مَنْ يَمُونُهُمْ، وَيَتَكَفَّلُ بِأُمُورِهِمْ غَيْرُ الوَصِيفِ الواحِدِ، وَهَذَا احْتِمالٌ مُتَّجِهٌ عِنْدَ فُشُوِّ المَوْتِ. وَاللهُ أَعْلَمُ.