مجمع الغرائب ومنبع الرغائب
ومنه قول الحسن، لما أتاه الوليدُ التَّيَّاسُ، فقال (١) له: «إِنِّي رَجُلٌ تَيَّاسٌ، فَقَالَ لَهُ: لَا تَبْسُرْ، ولا تَحْلُبْ» (٢).
يقول: لَا تَحْمِلْ عَلَى الشَّاةِ وَلَيْسَتْ بِصَارِفٍ وَلَا عَلَى النَّاقَةِ وَلَيْسَتْ بِضَبِعَةٍ يقال: نَاقَةٌ مَبْسُورَةٌ.
ومنه في حديث (٣) ابن الحنفية: «إِنِّي كَرِهْتُ أَنْ أَبْسُرَ هَذِهِ الأُمَّةِ أَمْرَهَا» (٤). مَعْنَاهُ: الإِعْجَالُ، مِنْ قَوْلِهِمْ: بَسَرَ الْفَحْل الْقَلُوصَ، أَيْ ضَرَبَهَا قَبْلَ حِينِهَا. وروى بَعْضُهُمْ «اللَّهُمَّ: بِكَ انْتَشَرْتُ» (٥). والله أعلم.
•
(بسس)
يقال: من أَسْمَاءِ مَكَّةَ «الْبَاسَّةُ» (٦)؛ لأَنَّهَا تَبُسُّ مَنْ أَلْحَدَ فِيهَا مِنْ قَوْلِهِ - تعالى -: ﴿وَبُسَّتِ الْجِبَالُ بَسًّا (٥)﴾ [الواقعة: ٥] أي فُتِّتَتْ.
وفي الحديث: «يَخْرُجُ قَوْمٌ مِنَ الْمَدِينَةِ إِلَى الْيَمَنِ، وَالْعِرَاقِ، وَالشَّامِ يَبُسُّونَ (٧)، وَالْمَدِينَةُ خَيْرٌ لَهُمْ لَوْ كَانُوا يَعْلَمُونَ» (٨).