مجمع الغرائب ومنبع الرغائب
إِذْ جَاءَتْنِي أُمِّي، فَأَنْزَلَتْنِي حَتَّى انْتَهَتْ بِي إِلَى البَابِ وَأَنَا أَنْهَجُ، فَدَخَلَتْ بِي عَلَى رَسُولِ اللهِ ﷺ» (١).
مَعْناهُ: إِنِّي كُنْتُ عَلَى أُرْجُوحَةٍ أَفْعَلُ كَما يَفْعَلُ الصِّبْيَانُ، فَدَعَتْ بِي أُمِّي وَأَنا أَنْهَجُ، أَيْ: عَلانِي البُهْرُ، يُقالُ: أُنْهِجَ الرَّجُلُ: إِذا وَقَعَ عَلَيْهِ النَّفَسُ، وَأُنْهِجَتِ الدَّابَّةُ: إِذا سَيَّرْتَها حَتَّى صَارَتْ كَذَلِكَ.
وَفِي الحَدِيثِ: «أَنَّهُ دَعَا لِلمُسْتَضْعَفِينَ فِي القُنُوتِ، ثُمَّ تَرَكَ، فَقَالَ عُمَرُ: ما لَكَ لَمْ تَدْعُ لَهُمْ؟. فَقالَ: أَوَما عَلِمْتَ أَنَّهُمْ قَدِمُوا؟. قالَ: فَبَيْنا هُوَ كَذَلِكَ يَذْكُرُهُمْ، نَفَجَتْ بِهِمُ الطَّرِيقُ يَسُوقُ بِهِمُ الوَلِيدُ بْنُ الوَلِيدِ (٢)، وَسارَ ثَلاثًا عَلَى قَدَمَيْهِ، وَقَدْ نُكِبَ بِالحَرَّةِ، قَالَ: فَنَهِجَ بَيْنَ يَدَيْ رَسُولِ اللهِ ﷺ حَتَّى قَضَى الدُّنْيا» (٣).
قَوْلُهُ: «فَنَهِجَ» يُرِيدُ بِهِ: نَزْعَ المَوْتِ، يُقالُ: نَهِجَ يَنْهَجُ وَأُنْهِجَ: إِذا عَلاهُ البُهْرُ.
وَفِي الحَدِيثِ: «لَمْ يَمُتْ ﵇ حَتَّى تَرَكَكُمْ عَلَى طَرِيقٍ ناهِجَةٍ» (٤).