Skip to content

مجمع الغرائب ومنبع الرغائب (نوز)

مجمع الغرائب ومنبع الرغائب

عبد الغافر الفارسي

Printed page ١١/ ١٦٢

يُقالُ: دارِي تَنْظُرُ إِلَى دارِ فُلانٍ، أَيْ: تُقابِلُها. وَالوَجْهُ الآخَرُ: أَنَّهُ أَرادَ نارَ الحَرْبِ، أَيْ: ناراهُما مُخْتَلِفَتانِ، هَذِهِ (١) تَدْعُو إِلَى اللهِ، وَهَذِهِ (٢) تَدْعُو إِلَى الشَّيْطَانِ، فَكَيْفَ يَتَّفِقانِ؟ وَحالُ هَذا تُبايِنُ حالَ الآخَرِ.

قُلْتُ: وَيَحْتَمِلُ أَنَّهُ أَرادَ بِالنَّارِ نُورَ القَلْبِ؛ لأنَّ النُّورَ مِنَ النَّارِ، أَرادَ أَنَّهُ لا نُورَ لِقَلْبِ الكافِرِ، وَنُورُ قَلْبِ المُؤْمِنِ ثَابِتٌ لَهُ، فَلا تَتَراءَى ناراهُما (٣)؛ لأَنَّهُ لا نُورَ أَصْلًا لِلكافِرِ، بِخِلافِ المُسْلِمِينَ، فَإِنَّ لِكُلِّ واحِدٍ نُورًا فِي قَلْبِهِ، فَيَتَراءَى ناراهُما، أَيْ: نُوراهُما (٤)، وَيُمْكِنُ غَيْرُ ذَلِكَ مِنَ التَّأْوِيلِ، وَفِي هَذَا القَدْرِ كِفَايَةٌ.

•

(نوز)

(٥) وَفِي حَدِيثِ عُمَرَ: «أَنَّهُ أَتَاهُ رَجُلٌ مِنْ مُزَيْنَةَ عَامَ الرَّمَادَةِ يَشْكُو إِلَيْهِ سُوءَ الحَالِ، فَأَعْطَاهُ ثَلاثَةَ أَنْيابٍ، وَقالَ: سِرْ، فَإِذَا قَدِمْتَ فَانْحَرْ ناقَةً وَأَطْعِمْهُمْ، وَلا تُكْثِرُ فِي أَوَّلِ ما تُطْعِمُهُمْ، وَنَوِّزْ» (٦).

قالَ بَعْضُهُمْ: مَعْناهُ: قَلِّلْ. قالَ الرّاوِي: وَلَمْ أَسْمَعْهُ إِلَّا ها هُنا.