Skip to content

مجمع الغرائب ومنبع الرغائب (برى)

مجمع الغرائب ومنبع الرغائب

عبد الغافر الفارسي

Printed page ٢/ ٦٨

كَالْبَرَهْرَهَةِ فِي صَفَائِهَا وَنَقَائِهَا وَلَوْنِهَا، ثُمَّ ذَرَّ الذَّرُورَ، وهذا هو الترتيبُ وَالْوَجْهُ الْحَسَنُ، وَإِنَّمَا وَقَعَ الْخَطَّابِيُّ فِي الإِشْكَالِ؛ لأَنَّهُ تَخَيَّلَ أَنَّ الْبَرَهْرَهَةَ سِكِّينٌ أَوْ ما يشبهه من آلات الشَّقِّ وَالْقَطْعِ أَدْخَلَهُ جَوْفَهُ.

وَمَسَاقُ الْحَدِيثِ لَا يُحْوِجُ إِلَيْهِ؛ لأَنَّ الْمَرْدُودَ إِلَى الْجَوْفِ، الْحِشْوَةُ الْمُنَقَّاةُ عَنِ الْعَلَقَةِ السَّوْدَاءِ فَهِيَ كَالْبَرَهْرَهَةِ فِي صَفَائِهَا وَنَقَائِهَا. والله أعلم.

يُؤَكِّدُ ذَلِكَ أَنَّ تَشْبِيهَ السِّكِّينِ بِالدِّرْهَمَةِ الْبَيْضَاءِ بَعِيدٌ جِدًّا، اللَّهُمَّ إِلَّا أَنْ يُحْمَلَ عَلَى الصَّفَاءِ دُونَ الصُّورَةِ، وَهُوَ شَيْءٌ مُسْتَغْنى عَنْهُ.

وَقَوْلُهُ: قَلْبٌ وَكِيعٌ مَعْنَاهُ: مَتِينٌ صُلْبٌ من قولهم: سِقَاءٌ وَكِيعٌ إِذَا أُحْكِمَ خَرْزُهُ لِئَلَّا يَخْرُجَ الْمَاءُ مِنْهُ.

•

(برى)

في الحديث: «صَلِّ عَلَى مُحَمَّدٍ عَدَدَ الثَّرَى وَالْبَرَى وَالْوَرَى» (١).

الْبَرَى: التُّرَابُ، يُقَالُ فِي الْمَثَلِ: «بِفِيهِ الْبَرَى» (٢).