مجمع الغرائب ومنبع الرغائب
شِراءَها (١)، وَهُوَ المَعْنِيُّ بِالنَّجْشِ المَنْهِيِّ عَنْهُ.
وَفِي الحَدِيثِ: «ذِكْرُ المُنافِقِينَ وَالكُفَّارِ» (٢).
قِيلَ: سُمِّيَ المُنافِقُ مُنافِقًا لأَنَّهُ يَسْتُرُ كُفْرَهُ وَيُغَيِّبُهُ. فَشُبِّهَ (٣) بِالَّذِي يَدْخُلُ النَّفَقَ - وَهُوَ السَّرَبُ - يَسْتَتِرُ فِيهِ. قَالَ - تعالى -: ﴿تَبْتَغِيَ نَفَقًا فِي الْأَرْضِ﴾ (٤)، أَيْ: مَدْخَلًا تَحْتَ الأَرْضِ، وَقِيلَ: إِنَّهُ سُمِّيَ بِهِ لأَنَّهُ نافِقٌ مِنَ النَّافِقاءِ، وَهُوَ جُحْرُ اليَرْبُوعِ؛ لأَنَّهُ يَدْخُلُ مِنْ جُحْرٍ وَيَخْرُجُ مِنْ جُحْرٍ، كَاليَرْبُوعِ يَخْرُجُ مِنَ النَّافِقَاءِ وَيَدْخُلُ فِي القاصِعاءِ، فَكَذَلِكَ المُنافِقُ يَخْرُجُ مِنَ الإِيمَانِ مِنْ غَيْرِ الوَجْهِ الَّذِي يَدْخُلُ فِيهِ. وَقِيلَ: إِنَّما سُمِّيَ بِهِ لإِظْهَارِهِ غَيْرَ مَا يُضْمِرُ؛ تَشْبِيهَا بِالفَأْرِ؛ لأَنَّهُ يَخْرِقُ الأَرْضَ، حَتَّى إِذا كادَ يَبْلُغُ وَجْهَ الأَرْضِ أَرَقَّ التُّرابَ، فَإِذا رابَهُ رَيْبٌ دَفَعَ ذَلِكَ التُّرابَ بِرَأْسِهِ فَخَرَجَ. فَظَاهِرُ جُحْرِهِ تُرابٌ، وَبَاطِنُهُ مَحْفُورٌ، وَكَذَلِكَ المُنافِقُ، ظاهِرُهُ إِيمَانُ، وَبَاطِنُهُ كُفْرٌ.
•
(نفل)
فِي حَدِيثِ عَلِيٍّ: «لَوَدِدْتُ أَنَّ بَنِي أُمَيَّةَ رَضُوا وَنَفَّلْناهُمْ خَمْسِينَ رَجُلًا مِنْ بَنِي هاشِم يَحْلِفُونَ ما قَتَلْنا عُثْمَانَ، وَلَا نَعْلَمُ لَهُ قاتِلًا» (٥).
أَيْ: حَلَّفْنا لَهُمْ خَمْسِينَ رَجُلًا عَلَى البَراءَةِ مِنْ دَمِهِ، وَالنَّفْلُ أَصْلُهُ