مجمع الغرائب ومنبع الرغائب
يَمْشِي عَلَى نَعَامَةِ رِجْلِهِ، وَكَأَنَّ هَذا مَقْلُوبٌ عَلَى طَرِيقِ التَّفَؤُّلِ؛ لأَنَّ الرُّجْلَةَ عَناءٌ وَبُؤْسٌ، فَقَالُوا: تَنَعَّمَ: إِذا مَشَى حَافِيًا، وَكَانَ بَعْضُهُمْ يَكْرَهُ أَنْ يُقالَ: نَعِمَ اللهُ بِكَ عَيْنًا، وَقالَ: إِنَّ اللهَ لا يَنْعَمُ بِشَيْءٍ، وَلَكِنْ يُقالُ: أَنْعَمَ اللهُ بِكَ عَيْنًا.
قُلْتُ: وَلَيْسَ كَما ظَنَّ؛ لأَنَّ مَعْنَى نَعِمَ بِهِ: أَنْعَمَ؛ لأَنَّهُ عَدّاهُ بِالباءِ، فَهُوَ كَما قالَ: ﴿لَذَهَبَ بِسَمْعِهِمْ﴾ (١)، مَعْنَاهُ: أَذْهَبَ سَمْعَهُمْ.
وَفِي الحَدِيثِ فِي غُسْلِ يَوْمِ الجُمُعَةِ: «مَنِ اغْتَسَلَ فَبِهَا وَنِعْمَتْ» (٢).
وَقَدْ تَقَدَّمَ شَرْحُهُ فِي فَصْلِ الباءِ وَالهاءِ (٣).
•
(نعي)
فِي حَدِيثِ شَدّادِ بْنِ أَوْسٍ: «يا نَعايا العَرَبِ» (٤).
هَكَذَا يَرْوِيهِ المُحَدِّثُونَ، وَإِنَّمَا هُوَ فِي الإِعْرابِ: يا نَعاءِ العَرَبِ، كذا قالَهُ الأَصْمَعِيُّ وَغَيْرُهُ. وَتَأْوِيلُهُ: انْعَ العَرَبَ، يَأْمُرُهُ بِنَعْيِهِمْ، وَهِيَ كَلِمَةٌ مَبْنِيَّةٌ عَلَى الكَسْرِ، كَقَوْلِهِم: نَظَارِ وَدَرَاكِ، وَكَانَتِ العَرَبُ إِذا قُتِلَ فِيهِمْ شَرِيفٌ أَوْ ماتَ، بَعَثُوا راكِبًا إِلَى القَبائِلِ يَنْعَاهُ إِلَيْهِمْ، فَيَقُولُ: [نَعاءِ فُلانًا. فَقَوْلُهُ] (٥): نَعَاءِ العَرَبِ، كَأَنَّهُ يَقُولُ: ذَهَبَتِ العَرَبُ أَوْ هَلَكَتْ، فَنَهَى النَّبِيُّ ﷺ عَنْ ذَلِكَ. وَالنَّعِيُّ: الرَّجُلُ المَيِّتُ، وَالنَّعْيُ: