مجمع الغرائب ومنبع الرغائب
التَّقاضِي، وَالإِمْهالُ إِلَى المَيْسَرَةِ.
وَفِي الحَدِيثِ: «كانَ ﵇ يَغْتَسِلُ بِالصّاعِ وَيَتَوَضَّأُ بِالمُدِّ» (١).
وَفِيهِ ذِكْرُ المَكُّوكِ، وَالمَكُوكُ: صاعٌ وَنِصْفُ صاعٍ (٢)، وَجَمْعُهُ: مَكاكِيك.
•
(مكن)
فِي الحَدِيثِ: «أَقِرُّوا الطَّيْرَ عَلَى مَكِنَاتِهَا» (٣)، وَبَعْضُهُمْ يَقُولُ: «مُكُناتِها» (٤).
قالَ جَمَاعَةٌ مِنَ الأَعْرابِ: لا نَعْرِفُ لِلطَّيْرِ مَكِنَاتٍ، وَإِنَّمَا هِي الوُكُناتُ، واحِدَتُها وُكْنَةٌ، وَهِيَ عُشُّهُ، وَيُقَالُ لَهُ: وَكْرٌ. وَأَمَّا المَكِناتُ فَهِيَ بَيْضُ الضِّبابِ، واحِدَتُها مَكِنَةٌ، يُقالُ: مَكِنَتْ وَأَمْكَنَتْ، وَضَبَّةٌ مَكُونٌ. قالَ أَبُو عُبَيْدٍ: وَيَجُوزُ أَنْ يُجْعَلَ ذَلِكَ لِلطَّيْرِ؛ تَشْبِيهًا بِالضَّبِّ، كَالكَلِمَةِ تُسْتَعَارُ فِي غَيْرِ مَوْضِعِها تَشْبِيهًا، كَما يُقالُ: مَشافِرُ الحَبَشَةِ، وَإِنَّمَا المَشافِرُ لِلبَعِيرِ وَأَمْثَالِهِ (٥). قالَ: وَقَدْ يُفَسَّرُ الحَدِيثُ عَلَى وَجْهٍ آخَرَ، وَهُوَ أَنْ يُحْمَلَ قَوْلُهُ:
«عَلَى مَكِناتِها» أَيْ: عَلَى أَمْكِنَتِها. وَمَعْناهُ: لا تَزْجُرُوا الطَّيْرَ وَلا تَلْتَفِتُوا إِلَى مَا يُتَطَيَّرُ بِهِ مِنْ تَيَامُنِها وَتَيَاسُرِها، كَمَا كَانُوا يَفْعَلُونَهُ فِي