مجمع الغرائب ومنبع الرغائب
الجاهِلِيَّةِ، فَإِنَّها لا تَضُرُّ وَلا تَنْفَعُ؛ إِنَّمَا الأُمُورُ بِقَدَرِ اللهِ (١)، إِلَّا أَنَّ اسْتِعْمالَ المَكِناتِ فِي الأَمْكِنَةِ غَرِيبٌ. وَقالَ بَعْضُهُمْ: المَكِناتُ جَمْعُ المَكِنَةِ، وَهِيَ التَّمَكُّنُ، تَقُولُ العَرَبُ: فُلانٌ ذُو مَكِنَةٍ عِنْدَ السُّلْطَانِ، أَيْ: ذُو تَمَكُّنٍ، وَهُوَ مِثْلُ التَّبِعَةِ مِنَ التَّتَبُّعِ، وَالطَّلِبَةِ مِنَ التَّطَلُّبِ. أَرادَ: أَقِرُّوهَا حَيْثُ تَرَوْنَها مِنَ الأَمْكِنَةِ، وَدَعُوا التَّطَيُّرَ بِها.
وَفِي حَدِيثِ أَبِي رَجاء العُطارِدِيِّ (٢): «أَنَّ رَجُلًا أَرْسَلَ إِلَيْهِ: أَيُّما أَحَبُّ إِلَيْكَ: ضَبٌّ مَكُونٌ، أَمْ بِياحٌ مُرَبَّبٌ؟» (٣).
المَكُونُ: هِيَ الَّتِي جَمَعَتِ البَيْضَ فِي بَطْنِها، كَما يُقالُ: دَجَاجَةٌ بَيُوضٌ، وَالبِياحُ: ضَرْبٌ مِنَ السَّمَكِ صِغَارٌ يَسْتَطِيبُهُ أَهْلُ العِراقِ.