مجمع الغرائب ومنبع الرغائب
أَيْ: ثَمَرَتَها إِذا أَدْرَكَتْ، شَبَّهَها بِالمَعْوِ، وَهُوَ البُسْرُ إِذا أَرْطَبَ.
•
(معى)
في الحَدِيثِ: «المُؤْمِنُ يَأْكُلُ فِي مِعًى وَاحِدٍ، وَالكافِرُ يَأْكُلُ فِي سَبْعَةِ أَمْعَاءٍ» (١).
قالَ أَبُو عُبَيْدٍ: وَجْهُهُ أَنَّ المُؤْمِنَ يُسَمِّي اللهَ عِنْدَ أَكْلِ الطَّعامِ فَتَكُونُ فِيهِ البَرَكَةُ، وَيَكْفِيهِ القَلِيلُ فَيَشْبَعُ، وَالكَافِرُ لا يَفْعَلُ ذَلِكَ، فَلا يَشْبَعُ إِلَّا بِالكَثِيرِ (٢). وَقِيلَ: إِنَّما قَالَ ذَلِكَ فِي رَجُلٍ وَاحِدٍ بِعَيْنِهِ كَانَ يُكْثِرُ الأَكْلَ قَبْلَ إِسْلامِهِ، ثُمَّ أَسْلَمَ فَنَقَصَ، فَذَكَرَ ﷺ ذَلِكَ لَهُ. وَقِيلَ: هَذا مَثَلُ ضَرَبَهُ النَّبِيُّ ﷺ لِلْمُؤْمِنِ وَزُهْدِهِ فِي الدُّنْيَا، وَلِلْكَافِرِ وَحِرْصِهِ عَلَيْهَا، وَلِهَذَا قِيلَ (٣): «الرُّغْبُ شُؤْمٌ» (٤)؛ لأَنَّهُ يَحْمِلُ صَاحِبَهُ عَلَى اقْتِحامِ النّارِ، وَلَيْسَ مَعْناهُ كَثْرَةَ الأَكْلِ دُونَ اتِّسَاعِ الرَّغْبَةِ فِي الدُّنْيا، وَلا يَتَّجِهُ الحَدِيثُ إِلَّا كَذَلِكَ؛ لأَنَّ مِنَ المُسْلِمِينَ مَنْ يُكْثِرُ الأَكْلَ، وَمِنَ الكُفَّارِ مَنْ يُقِلُّ. وَكَانَ عُمَرُ ﵁ يَأْكُلُ الصَّاعَ مِنَ التَّمْرِ كَمَا قِيلَ، وَكانَ (٥) أَكْمَلَ النَّاسِ إِيمانًا. يُقالُ: مِعًى وَمِعَيانِ وَأَمْعاءُ.