مجمع الغرائب ومنبع الرغائب
وَالْحَقَائِقُ كَانُوا رِجَالَهَا وَالثَّابِتِينَ لَهَا.
•
(بدد)
في حديث أم سلمة ﵂، أَنَّهَا قَالَتْ لِجَارِيَةٍ لَهَا حِينَ سَأَلَهَا الْمَسَاكِينُ شَيْئًا «أَبِدِّيهِمْ تَمْرَةً تَمْرَةً» (١) أَيْ: أَعْطِيهِمْ (٢)، وفَرِّقِي فِيهِمْ. وَهُوَ مِن الإِبْدَادِ. تَقُولُ (٣): أَبْدَدْتُهُمُ الْعَطَاءَ إِذَا لَمْ تَجْمَعْ بَيْنَ اثْنَيْنِ.
وفي الحديث أَنَّهُ لَمَّا كَانَ انْكِشَافَ الْمُسْلِمِينَ يَوْمَ حُنَيْنٍ (٤): «أَبَدَّ النَّبِيُّ ﷺ يَدَهُ إِلَى الأَرْضِ فَأَخَذَ قَبْصَةً مِنْ تُرَابٍ (٥) فَحَذَا بِهَا وُجُوهَهُمْ» (٦).
أَبَدَّ يَدَهُ: أَيْ مَدَّهَا، يُقَالُ أَبِدَّ السَّائِلَ رَغِيفًا أَيْ أَعْطِهِ إِيَّاهُ، وَأَبِدَّهُ يَدَكَ، أَيْ مُدَّهَا إِلَيْهِ. وَمِنْهُ التَّبْدِيدُ بِمَعْنَى التَّفْرِيقِ.
ومنه في حديث خالد بن سنان الْمَخْزُومِيُّ: «أَنَّهُ انْتَهَى إِلَى النَّارِ وَعَلَيْهِ مِدْرَعَةُ صُوفٍ فَجَعَلَ يُفَرِّقُهَا بِعَصَاهُ، ويقول: بَدًّا بَدًّا» (٧). أراد