مجمع الغرائب ومنبع الرغائب
فصل الباء مع الدال
•
(بدأ)
في حديث أبي هريرة ﵁: «مَنَعَتِ الْعِرَاقُ دِرْهَمَهَا وَقَفِيزَهَا، وَمَنَعَتِ الشَّامُ مُدْيَهَا وَدِينَارَهَا، وَمَنَعَتْ مِصْرُ إِرْدَبَّهَا، وَعُدْتُمْ مِنْ حَيْثُ بَدَأْتُمْ» (١).
قيل معنى منعهم، أَنَّهُ أَخْبَرَ أَنَّهُمْ (٢) سَيُسْلِمُونَ عَلَى مُسْتَقْبَلِ الزَّمَانِ، فيسقط بِإِسْلَامِهِمْ مَا وُظِّفَ (٣) عليهم من الْجِزَى وَالأَخْرِجَةِ، فصاروا مانعين بِإِسْلَامِهِمْ. فعلى هذا معنى قوله: «وَعُدْتُمْ مِنْ حَيْثُ بَدَأْتُمْ» لأَنَّ ابْتِدَاءَهُمْ في علم الله أنهم سَيُسْلِمُونَ، فعادوا في الآخِرِ إِلَى ذَلِكَ، وهذا من علامات نبوته أنه أخبر عن الغيب الذي سيكون بإعلام الله - تعالى - إِيَّاهُ بِهِ.
وقيل: معنى الْمَنْعِ: أَنَّهُمْ يَرْجِعُونَ عَنِ الطَّاعَةِ، وَيَرْتَدُّونَ، فَيَمْتَنِعُونَ عَنِ الزَّكَوَاتِ. فعلى هذا قوله: «وَعُدْتُمْ مِنْ حَيْثُ بَدَأْتُمْ» معناه: رجعتم إِلَى الكفر الذي هو بَدْءُ أَمْرِكُمْ؛ لأَنَّهُ وجدهم ضُلَّالًا كُفَّارًا، فأخبر أن منهم من يَرْتَدُّ فيعود إِلَى الكفر. وسائر الألفاظ مُفَسَّرٌ في الأبواب (٤).