مجمع الغرائب ومنبع الرغائب
فَقَدْ تَلَبَّبَ. وَمِنْهُ يُقالُ: أَخَذَ بِتَلْبِيبِهِ وَجَرَّهُ، أَيْ: جَمَعَ عَلَيْهِ ثَوْبَهُ الَّذِي هُوَ لابِسُهُ، وَقَبَضَ عَلَيْهِ عِنْدَ لَبَّتِهِ.
وَمِنْهُ الحَدِيثُ: "أَنَّ رَجُلًا خاصَمَ أَبَاهُ فَلُبَّ لَهُ" (١).
أَيْ: جُرَّ لَهُ مَأْخُوذًا بِلَبَّتِهِ. وَمَعْنَى حَدِيثِ عُمَرَ: أَنَّهُ رُبَّما يُصَلِّي المُصَلِّي فِي ثَوْبٍ واحِدٍ، فَالوَجْهُ أَنْ يَتَحَزَّمَ بِهِ إِنْ كَانَ إِزارًا، وَيَزُرُّهُ إِنْ كانَ قَمِيصًا؛ لِئَلَّا يَنْكَشِفَ فِي الصَّلاةِ.
وَفِي حَدِيثِ الزُّبَيْرِ: "أَنَّ أُمَّهُ صَفِيَّةَ كَانَتْ تَضْرِبُهُ، فَقِيلَ لَهَا فِي ذَلِكَ، فَقالَتْ: أَضْرِبُهُ لِكَيْ يَلُبَّ وَيَقُودَ الجَيْشَ ذا الجَلَبِ" (٢).
يَلُبُّ: مِنَ اللُّبِّ، وَهُوَ العَقْلُ، يُقالُ: لَبِبْتُ أَلَبُّ لُبًّا. وَالجَلَبُ: جَمْعُ جَلَبَةٍ، وَهِيَ الأَصْواتُ، يُقالُ: جَلَبَ عَلَى فَرَسِهِ يَجْلِبُ جَلَبًا: إِذا صاحَ بِهِ مِنْ خَلْفِهِ؛ لِيَسْبِقَ.
وَمِنْهُ قَوْلُهُ ﷺ: "لا جَلَبَ" (٣).
وَفِي حَدِيثِ عَلْقَمَةَ (٤): "أَنَّهُ قالَ لِلأَسْوَدِ: يا أَبَا عَمْرٍو (٥)، قالَ: