مجمع الغرائب ومنبع الرغائب
وَالثَّانِي: اِتِّجَاهِي إِلَيْكَ وَقَصْدِي، فَثَنَّى لِلتَّوْكِيدِ، مَأْخُوذٌ مِنْ قَوْلِهِمْ: دارِي تَلُبُّ دارَكَ، أَيْ: تُواجهها.
وَالثَّالِثُ: مَحَبَّتِي لَكَ، مِنْ قَوْلِهِمْ: امْرَأَةٌ لَبَّةٌ: إِذا كَانَتْ مُحِبَّةٌ لِوَلَدِها، عاطِفَةً عَلَيْهِ.
وَالرَّابِعُ: إِخْلاصِي لَكَ يا رَبُّ. مِنْ قَوْلِهِمْ: حَسَبٌ لُبَابٌ: إِذا كَانَ خالِصًا مَحْضًا. وَمِنْ ذَلِكَ: لُبُّ الطَّعَامِ وَلُبابُهُ.
وَفِي الحَدِيثِ: "إِنَّ اللهَ -تعالى- مَنَعَ بَنِي مُدْلِجٍ مِنِّي؛ بِصِلَتِهِمُ الرَّحِمَ، وَطَعْنِهِمْ فِي أَلْبَابِ الإِبل" (١).
وَرَواهُ بَعْضُهُمْ: "فِي لَبَّاتِ الإِبِلِ".
الأَلْبَابُ تَفْسِيرُهُ عَلَى وَجْهَيْنِ: أَحَدُهُما: أَنْ يَكُونَ جَمْعَ اللُّبِّ،
وَهُوَ الخالِصُ مِنْ كُلِّ شَيْءٍ، أَرادَ: أَنَّهُمْ يَنْحَرُونَ كَرَائِمَ أَمْوَالِهِمْ، وَخالِصَ إِبْلِهِمْ.
وَالثَّانِي: أَنَّهُ جَمْعُ اللَّبَبِ، وَهُوَ مَوْضِعُ النَّحْرِ مِنْ كُلِّ شَيْءٍ، وَمِنْهُ لَبَبُ الفَرَسِ. وَاللَّبَّاتُ جَمْعُ لَبَّةٍ، وَهُوَ مَوْضِعُ النَّحْرِ، وَصَفَهُمْ بِالجُودِ وَصِلَةِ الأَرْحام.
وَفِي حَدِيثِ عُمَرَ ﵁: "أَنَّهُ صَلَّى فِي ثَوْبٍ واحِدٍ مُتَلَبِّبًا بِهِ" (٢). هُوَ الَّذِي تَحَزَّمَ بِهِ وَشَدَّهُ عِنْدَ صَدْرِهِ، وَكُلُّ مَنْ جَمَعَ ثَوْبَهُ مُتَحَزِّمًا بِهِ