مجمع الغرائب ومنبع الرغائب
فصل الباء مع التاء
ثم سائر الحروف
•
(بتت)
(١) في الحديث المعروف: «لَا تُبَغِّضْ إِلَى نَفْسِكَ عِبَادَةَ اللهِ، فَإِنَّ الْمُنْبَتَّ لَا أَرْضًا قَطَعَ وَلَا ظَهْرًا أَبْقَى» (٢).
وَهُوَ الْمُنْقَطَعُ بِهِ فِي سَفَرِهِ؛ لأَنَّهُ كَلَّفَ نفسَه ودابَّتَهُ فوق الطَّاقَةِ حتى عَطِبَتْ دَابَّتُهُ، وَتَعِبَ هُوَ في نَفْسِهِ، وَانْقَطَعَ فِي أَثْنَاءِ سَفَرِهِ ضَائِعًا.
وهو مَثَلٌ ضربه لِلَّذِي يجتهد في العبادة، ويُحَمِّلُ نَفْسَه ما يَفْتُرُ (٣) به، فيبقى حسيرًا. تُخِلُّ زِيَادَةُ النَّفْلِ بِالْفَرْضِ فَهوَ كَالْمُنْقَطَعِ بِهِ. وَأَصْلُ الْكَلِمَةِ مِنَ الْبَتِّ وَهُوَ الْقَطْعُ.
ومنه في (٤) الحديث: «لَا صِيَامَ لِمَنْ لَمْ يَبُتَّ الصِّيَامَ مِنَ اللَّيْلِ» (٥).
أَيْ لَمْ يَنْوِهِ بِأَنْ يَقْطَعَهُ مِنَ الْوَقْتِ الَّذِي لَا صَوْمَ فِيهِ.
وأجاز الفَرَّاءُ (يُبِتُّ) وقال هما لغتان بَتَّ وَأَبَتَّ.
وفي الحديث: «فِي كِتَابِهِ لِحَارِثَةَ بْنِ قَطَن: وَلَا يُؤْخَذُ مِنْكُمْ عُشْرُ الْبَتَاتِ» (٦).