Skip to content

مجمع الغرائب ومنبع الرغائب (عيف)

مجمع الغرائب ومنبع الرغائب

عبد الغافر الفارسي

Printed page ٨/ ٢٣٠

- وَفِي حَدِيْثِ شُرَيْحٍ أَنَّ ابْنَ سِيْرِيْنَ ذَكَرَهُ فَقَالَ: «كَانَ عَائِفَاً وَكَانَ قَائِفاً» (١).

العَائِفُ: الذي يَعِيْفُ الطَّيْرَ، أَيْ: يَزْجُرُهَا، وَكَانَ ذَلِكَ بِأَنْ يَعْتَبِرَ بِأَسْمَائِهَا (٢) وَمَسَاقِطِهَا وأَصْوَاتِها وَمَجَارِيْها، ونَحْوِ ذَلِكَ مِمَّا يُعْتَبَرُ (٣)، مِنَ البَانِ البَيْنُ، وَمِنَ الغُرابِ الغُرْبَةُ، وَأَمْثَالُ ذَلِكَ، وَهُوَ كَثِيرٌ فِي كَلَامِهِم.

وَالأَصْلُ فِي العِيَافَةِ: الطَّيْرُ، وَكَذَلِكَ اشْتَقُوا مِنْهُ الاسْمَ فَقَالُوا: تَطَيُّرٌ، والشَّرْعُ نَهَى عَنْهُ، وَلَمْ يُرِدِ ابْنُ سِيْرِيْنَ هَذِهِ العِيَافَةَ مَعَ مَا سَمِعَ أَنَّ العِيَافَةَ مِنَ الجِبْتِ، وَلَكِنَّهُ أَرَادَ أَنَّهُ مُصِيْبُ الظَّنِّ، صَادِقُ الحَدْسِ، قَوِيُّ الرَّأْيِ، كَمَا يُقَالُ لِلْعَالِمِ الفَطِنِ: مَا أَنْتَ إِلَّا سَاحِرٌ، وأَمَّا الفَأْلُ فَهُوَ مُسْتَحَبٌّ.

وَأَمَّا القَائِفُ: فَهُوَ الَّذِي يَعْرِفُ الآثَارَ،/ وَيَعْرِفُ شَبَهَ الرَّجُل فِي وَلَدِهِ.

وَصَفَ شُرَيْحاً بِحُسْنِ النَّظَرِ، وَإِصَابَةِ الظَّنِّ، وَصِحَّةِ القَرِيحَةِ والرأيِ (٤).