مجمع الغرائب ومنبع الرغائب
- وَفِي الحَدِيْثِ: «أَهْلُ المَعْرُوْفِ، في الدُّنْيَا هُمْ أَهْلِ المَعْرُوْفِ فِي الآخِرَةِ» (١).
قِيلَ: مَعْنَاهُ، مَنْ بَذَلَ مَعْرُوْفَهُ فِي الدُّنْيَا أَنَالَهُ اللهُ - تَعَالَى - جَزَاءَ مَعْرُوْفِهِ فِي الآخِرَةِ.
وَقِيلَ: أَرَادَ بِالْمَعْرُوْفِ فِي الآخِرَةِ الشَّفَاعَةَ لِلْمُذْنِبِيْنَ وَذَوِي الزَّلَّاتِ الَّتِي لَا تَبْلُغُ الحُدُوْدَ، فَمَنْ شَفَعَ فِي (٢) الدُّنْيَا شَفَّعَهُ اللهُ فِي المُذْنِبِينَ فِي الآخِرَة.
وَقِيلَ (٣): يَأْتِي أَهْلُ المَعْرُوفِ فِي الدُّنْيَا يَوْمَ الْقِيَامَةِ فَيُغْفَرُ لَهُم بِمَعْرُوْفِهِم، وَتَبْقَى حَسَنَاتُهُم، فَيُعْطَى مَنْ زَادَتْ سَيِّئَاتُهُ عَلَى حَسَنَاتِهِ فَيُغْفَرُ لَهُ، والمَعْرُوْفُ: كُلُّ مَا تَعْرِفُهُ النُّفُوسُ وَتَسْتَحْسِنُهُ العُقُوْلُ مِنْ مَكَارِمِ الأَخْلَاقِ وَمَحَاسِنِ الشِّيَمِ، وَمَا حَكَمَ الشَّرْعُ بِحُسْنِهِ.
- وَفِي حَدِيْثِ ابْنِ مَسْعُوْدٍ: «أَنَّ اللهَ - تَعَالَى - يَقُوْلُ لِعِبَادِهِ: مَنْ تَعْبُدُوْنَ؟ فَيَقُوْلُوْنَ: نَعْبُدُ اللهَ - سُبْحَانَهُ -، فَيَقُولُ: هَلْ تَعْرِفُونَ رَبَّكُمْ؟ فَيَقُوْلُوْنَ: إِذَا اعْتَرَفَ لَنَا عَرَفْنَاهُ» (٤).
يُقَالُ: اعْتَرَفَ إِذَا تَحَقَّقَ. وَمَعْنَاهُ: إِذَا عَرَّفَنَا نَفْسَهُ، فَصَارَ مُحَقَّقًا لَنَا