مجمع الغرائب ومنبع الرغائب
هُوَ (١) افْتَعَلَ مِنَ الضَّلاعَةِ، وَهِيَ القُوَّةُ، يُقالُ: هُوَ مُضْطَلِعٌ تَحَمَّلَ كَذا، أَيْ: قَوِيَ عَلَيْهِ، وَالضَّلاعَةُ: العِظَمُ، وَأَصْلُهُ أَنَّ الاِضْطِلاعَ (٢) فِي الجَنْبَيْنِ إِذا عَظُمَتْ قُوَى البَعِيرِ عَلَى الحِمْلِ.
•
(ضلل)
فِي الحَدِيثِ، أَنَّ رَجُلًا أَوْصَى [إِلَى بَنِيهِ] (٣)، فَقَالَ: «إِذا مِتُّ فَأَحْرِقُونِي ثُمَّ ذَرُّونِي فِي يَوْمٍ رَيِّحٍ، لَعَلِّي أَضِلُّ اللهَ» (٤).
أَيْ: لَعَلَّ مَوْضِعِي يَخْفَى عَلَيْهِ، وَمِنْهُ قَوْلُهُ - تَعالَى -: ﴿لَا يَضِلُّ رَبِّي وَلَا يَنْسَى﴾ (٥) أَيْ: لَا يَضِلُّهُ رَبِّي، أَيْ: لَا يَخْفَى مَوْضِعُهُ عَلَيْهِ.
وَفِي الحَدِيثِ: «إِنِّي أَضْلَلْتُ ناقَتِي» (٦).
أَيْ: ضَيَّعْتُها، وَأَصْلُ الضَّلالِ الغَيْبُوبَةُ، فَعَلَى هَذَا قَوْلُهُ: ﴿لَا يَضِلُّ رَبِّي﴾ (٧) أَيْ: لا يَغِيبُ عَنْ شَيْءٍ، وَلَا يَغِيبُ عَنْهُ شَيْءٌ.
وَفِي الحَدِيثِ: «ضالَّةُ المُؤْمِنِ حَرَقُ النّارِ» (٨).