مجمع الغرائب ومنبع الرغائب
الضَّحِكُ فِي حَقِّهِ تَعَالَى مَحْمُولٌ عَلَى كَمالِ الرِّضَى بِالشَّيْءِ، فَإِنَّ (١) مَنْ رَضِيَ بِشَيْءٍ وَوَقَعَ مِنْهُ اسْتَبْشَرَ بِهِ، وَيُؤَدِّي اسْتِبْشَارُهُ إِلَى الضَّحِكِ، فَخاطَبَهُمُ الحَقُّ عَلَى مُوجِبِ أَفْهامِهِمْ؛ إِطْلاقًا فِي صِفَتِهِ وَإِنْ كَانَ مُنَزَّهًا عَمَّا يُوجِبُ ظَاهِرَ الضَّحِكِ، تَعَالَى اللهُ رَبُّ العَالَمِينَ.
•
(ضحى)
في الحَدِيثِ عَنِ ابْنِ عُمَرَ، أَنَّهُ رَأَى رَجُلًا مُحْرِمًا قَدِ اسْتَظَلَّ، فَقالَ: «اضْحَ لِمَنْ أَحْرَمْتَ لَهُ» (٢).
أَي: ابْرُزْ وَاظْهَرْ وَاعْتَزِلِ الكِنَّ، يُقالُ: ضَحِيتُ لِلشَّمْسِ وَضَحَيْتُ أَيْضًا ضُحُوًّا (٣) فِيهِما جَمِيعًا.
وَفِي الحَدِيثِ، أَنَّهُ كَتَبَ لِحارِثَةَ بْنِ قَطَنٍ وَمَنْ بِدَوْمَةِ الجَنْدَلِ: «أَنَّ لنا الضَّاحِيَةَ مِنَ البَعْلِ» (٤).
يَعْنِي الظَّاهِرَةَ الَّتِي فِي البَرِّ مِنَ النَّخْلِ، وَالبَعْلُ: الَّذِي يَشْرَبُ بِعُرُوقِهِ مِنْ غَيْرِ سَقْيٍ، «وَلَكُمُ الضَّامِنَةُ مِنَ النَّخْلِ»، وَهِيَ ما تَضَمَّنَتْها أَمْصَارُهُمْ وَقُراهُمْ مِنَ النَّخْلِ، وَفِي رِوايَةٍ: «الضّاحِيَةُ مِنَ الضَّحْلِ» (٥)،