مجمع الغرائب ومنبع الرغائب
وفي حديث عثمان بن أبي العاص، عن النَّبِيَّ ﷺ أَنَّهُ ذَكَرَ الْحَيَّاتِ فقَالَ: «مَنْ خَشِيَ إِرْبَهُنَّ فَلَيْسَ مِنَّا» (١).
الإِرْبُ: الدَّهَاءُ وَالنُّكْرُ. يُقَالُ: فُلَانٌ ذُو إِرْبٍ: أَيْ ذُو دَهَاءٍ، ومعناه: من خشي غَائِلَتَهُنَّ، وجَبُنَ عَنِ الإِقْدَامِ عَلَى قَتْلِهِنَّ، تَخَيُّلًا لِمَا قِيلَ فِي الْجَاهِلِيَّةِ، أَنَّهَا تَخْبُلُ قَاتِلَهَا فَقَدْ خَالَفَ مَا نَحْنُ عَلَيْهِ.
ومنه في حديث عمرو بن العاص: «لَمْ تَضْرُرْنِي إِرْبَةٌ أَرِبْتُهَا قَطُّ مَا أَرِبْتُ بِأَبِي هُرَيْرَةَ» (٢) فِي قِصَّةِ إِسْلَامِهِ. أَيْ حِيلَةٌ احْتَلْتُهَا، وَأَصْلُ الإِرْبِ: الدَّهَاءُ والنُّكْرُ، كَمَا ذَكرناه.
وفي حديث سعيد بن العاص: «وأَنَّهُ قَالَ لابْنِهِ عَمْرو: لَا تَتَأَرَّبْ عَلَى بَنَاتِي» (٣). أَيْ لَا تُشَدِّدْ (٤). والأُرْبَةُ: الْعُقْدَةُ.
وفي الحديث: «مُؤَارَبَةُ الأَرِيبِ جَهْلٌ وَعَنَاءٌ» (٥). أَيْ أَنَّ الأَرِيبَ لَا يُخْتَلُ عَنْ عَقْلِهِ وَلَا يُخْدَعُ.