Skip to content

موهوب الجليل في شرح مختصر خليل باب [في أحكام كتاب الحج والعمرة]

موهوب الجليل في شرح مختصر خليل

ابن أبي بكر الواداني

Printed page ١/ ٥٣٩

الأئمة الثلاثة ﵃ قال بعض المحققين من العلماء المتقين: أما عدم القبول فلاقتران السفر بالمعصية وفقدان الشرط وهو التقوى، قال الله تعالى: ﴿إنما يتقبل الله من المتقين﴾ [المائدة: ٢٧] وأما صحة العبادة في نفسها فلوجود شروطها وأركانها، قال: ولا تناقض في ذلك، لأن أثر عدم القبول يظهر في سقوط الثواب - والعياذ بالله - وأثر الصحة يظهر في سقوط الفرض عنه وإبراء الذمة منه.

قلت: وقد أشار جماعة من العلماء إلى عدم القبول منهم الإمام القشيري والغزالي وابن عبدوس (١) والقرافي والقرطبي والنووي، ونقله الغزالي ﵀ عن ابن عباس ﵃ وكفى به حجة، وقال في آخر كلامه: أكل الحرام والشبهة مطرود محروم لا يوفق لعبادة الله وإن اتفق له فعل خير فهو مردود عليه غير مقبول منه.

وذكر الشيخ أبو العباس القرطبي (٢) ﵀ في كتابه المفهم على صحيح مسلم: أن أبا بكر الصديق ﵁ شرب جرعة من لبن فيه شبهة وهو لا يعلم ثم لما علم بذلك استقاءها فأجهده ذلك حتى تقيأها، فقيل له: أكل هذا في شربة لبن. فقال: والله لو لم تخرج إلا بنفسي لأخرجتها، فإني سمعت رسول الله ﷺ يقول: «كل لحم نبت من سحت فالنار أولى به» (٣).

قلت: وإذا كانت الحال هذه فسبيل المرء أن يتقي الله في سره وعلانيته ويحافظ على شروط قبول عبادته، وقد قال بعض العلماء المحققين: إن إعمال الجوارح في الطاعات مع إهمال شروطها ضحك للشيطان لكثرة التعب وعدم النفع، وقد روي: «من حج من غير حل فقال: لبيك، قال الله تعالى له: لا لبيك ولا سعديك» (٤).