موهوب الجليل في شرح مختصر خليل
لتقطيع الصفوف، ولما جاء من أنها مصلى مؤمن الجن، كذلك يكره (واقتداء من بأسفل السفينة بمن بأعلاها) وأجازوا عكسه مع أن العلة واحدة.
قوله: (كأبي قبيس) أي كما يكره اقتداء من على أبي قبيس (١) بمن هو في المسجد الحرام لبعده منه وكذلك قيقعان.
قوله: (وصلاة رجل بين نساء وبالعكس وإمامة بمسجد بلا رداء وتنفله بمحرابه) أي ويكره لرجل صلاة بين نساء وامرأة بين رجال وهو المراد بالعكس، وكذلك تكره إمامة في المسجد بغير رداء وأما غير الإمام أو في غير مسجد فلا كراهة، وكذلك يكره للإمام التنفل في محراب المسجد لأن فيه اللبس على الناس ولأنه لا يستحق ذلك الموضع إلا وقت الصلاة.
قال القرافي: كره مالك وجماعة من العلماء ﵏ لأئمة المساجد والجماعات الدعاء عقيب الصلوات المكتوبات جهرا للحاضرين، فيجتمع لهذا الإمام التقدم في الصلاة وشرف كونه نصب نفسه واسطة بين الله تعالى وبين عباده في تحصيل مصالحهم على يده بالدعاء.
ويوشك أن تعظم نفسه عنده، فيفسد قلبه، ويعصي ربه في هذه الحالة أكثر مما يطيعه.
ويروى أن بعض الأئمة استأذن عمر بن الخطاب ﵁ في أن يدعو لقومه بعد الصلوات بدعوات، فقال له: لا. إني أخشى عليك أن تشمخ حتى تصل إلى الثريا.
وهذه الإشارة لما ذكرناه، ويجري هذا المجرى كل من نصب نفسه للدعاء لغيره. انتهى (٢).