Skip to content

الدرة في الحج والعمرة من عمل معصية لم يتب منها لا يرجع كيوم ولدته أمه

الدرة في الحج والعمرة

يحيى الحجوري

Printed page ٢١

قَالَ: وَحَدُّ التَّوْبَةِ الْقِطَعُ لِلْمَعْصِيَةِ فِي الْحَالِ إِنْ كَانَتْ دَائِمَةً، وَالنَّدَمُ عَلَى مَا سَلَفَ مِنْهَا، وَالْعَزْمُ عَلَى تَرْكِ الْعُودِ، ثُمَّ إِنْ كَانَ الذَّنْبُ تَرْكَ صَلَاةٍ فَإِنَّ التَّوْبَةَ لَا تَصِحُّ حَتَّى يَنْضَمَّ إِلَى النَّدَمِ قَضَاءُ مَا فَاتَ مِنْهَا، وَهَكَذَا إِنْ كَانَ تَرَكَ صَوْمًا، أَوْ تَفْرِيطًا فِي زَكَاةٍ، إِنْ كَانَ الرَّجُلُ مُثْرِيًا، وَإِنْ كَانَ ذَلِكَ قَتْلَ نَفْسٍ بِغَيْرِ حَقٍّ فَإِنْ تَمَكَّنَ مِنَ الْقِصَاصِ إِنْ كَانَ عَلَيْهِ وَكَانَ مَطْلُوبًا بِهِ، فَإِنْ عُفِيَ عَنْهُ بِمَالٍ وَكَانَ وَاجِدًا لَهُ فَإِنَّهُ يُؤَدِّي مَا عَلَيْهِ، وَإِنْ كَانَ قَذْفًا يُوجِبُ الْحَدَّ فَأَنْ يَبْذُلَ ظَهْرَهُ لِلْحَدِّ إِنْ كَانَ مَطْلُوبًا بِهِ، فَإِنْ عُفِيَ عَنْهُ كَفَاهُ النَّدَمُ وَالْعَزْمُ عَلَى تَرْكِ الْعُودِ بِإِخْلَاصٍ.

وَإِنْ كَانَ حَدًّا مِنْ حُدُودِ اللهِ تَعَالَى فَإِذَا تَابَ إِلَى اللهِ تَعَالَى بِالتَّنَدُّمِ الصَّحِيحِ قَبْلَ أَنْ يُرْفَعَ إِلَى الْإِمَامِ سَقَطَ عَنْهُ الْحَدُّ، وَإِنْ رُفِعَ إِلَى الْإِمَامِ ثُمَّ قَالَ: قَدْ تُبْتُ لَمْ يَسْقُطْ عَنْهُ الْحَدُّ، وَبَسَطَ الْكَلَامَ فِيهِ، قُلْتُ: وَهُوَ مَنْصُوصٌ عَلَيْهِ فِي الْمُحَارِبِينَ.

وَقَدْ عَلَّقَ الشَّافِعِيُّ ﵀ الْقَوْلَ فِيهِ فِي غَيْرِ الْمُحَارِبِينَ؛ لِأَنَّ اللهَ تَعَالَى إِنَّمَا ذَكَرَ الِاسْتِثْنَاءَ بِالتَّوْبَةِ فِي الْمُحَارِبِينَ دُونَ غَيْرِهِمْ. اهـ.

قال شيخ الإسلام ﵀: وَمَنْ اعْتَقَدَ أَنَّ الْحَجَّ يُسْقِطُ مَا عَلَيْهِ مِنْ الصَّلَاةِ وَالزَّكَاةِ فَإِنَّهُ يُسْتَتَابُ بَعْدَ تَعْرِيفِهِ إنْ كَانَ جَاهِلًا، فَإِنْ تَابَ وَإِلَّا قُتِلَ، وَلَا يَسْقُطُ حَقُّ الْآدَمِيِّ مِنْ مَالٍ أَوْ عَرَضٍ أَوْ دَمٍ بِالْحَجِّ إجْمَاعًا. اهـ كما في «مجموع الفتاوى» (١٨/ ٣٤١)، و «اختيارات البعلي» (١٧٤).