أسنى المطالب في شرح روض الطالب - ط العلمية
أنت طالق وقد قصد لفظ الطلاق وفهم معناه وقع وإن لم يقصد معناه كما في حال الهزل بل لو قال ما قصدته لم يدين ومن هنا قالوا الصريح لا يحتاج إلى نية بخلاف الكناية وعلى اعتبار قصد المعنى فالفرق بينه وبينها ما في المهمات عن بعض فضلاء عصره أنه يعتبر فيه قصد اللفظ والمعنى أي وفهمه ويعتبر فيها مع ذاك قصد الإيقاع قال وقد ذكر الرافعي فيها ما يؤيد ذلك فقال قال البوشنجي إنما يقع الطلاق بقوله أنت حرام علي إذا نوى حقيقة الطلاق وقصد إيقاعه بهذا اللفظ "فحكاية الطلاق" كقوله قال فلان زوجتي طالق.
"وكذا طلاق النائم" والمبرسم والمغمى عليه كما صرح به الأصل "لغو وإن قال" بعد استيقاظه "أجزته أو أوقعته" لعدم قصد معناه ولخبر: "رفع القلم عن ثلاث وذكر منها النائم" (١).
"وكذا سبق اللسان" (٢) إلى لفظ الطلاق لغو لأنه لم يقصد اللفظ "لكن يؤاخذ به ولا يصدق" في دعواه السبق "ظاهرا إن لم تكن قرينة" لتعلق حق الغير به بخلاف ما إذا كانت قرينة كأن دعاها بعد طهرها من الحيض إلى فراشه وأراد أن يقول أنت الآن طاهرة فسبق لسانه وقال أنت الآن طالقة.
"ولو ظنت صدقه" في دعواه السبق "بأمارة فلها مصادقته" (٣) أي قبول قوله "وكذا للشهود" الذين سمعوا الطلاق منه وعرفوا صدق دعواه السبق بأمارة "أن لا يشهدوا" عليه بالطلاق كذا ذكره الأصل هنا وذكر أواخر الطلاق أنه لو سمع لفظ رجل بالطلاق وتحقق أنه سبق لسانه إليه لم يكن له أن يشهد عليه بمطلق الطلاق وكان ما هنا فيما إذا ظنوا (٤) وما هناك فيما إذا تحققوا كما يفهمه كلامهم ومع ذلك فيما هنا نظر.