أسنى المطالب في شرح روض الطالب - ط العلمية
الأفعال التي هي آثار السخاوة مثلا تدل عليها دلالة عقلية قطعية لا يتصور فيها تخلف بخلاف الأقوال فإن دلالتها عليها وضعية، وقد يتخلف عنها مدلولها، ومن هذا القبيل حمدا لله، وثناؤه على ذاته، وذلك أنه تعالى حين بسط بساط الوجود على ممكنات لا تحصى، ووضع عليه موائد كرمه التي لا تتناهى فقد كشف سبحانه عن صفات كماله، وأظهرها بدلالات قطعية تفصيلية غير متناهية فإن كل ذرة من ذرات الوجود تدل عليها، ولا يتصور في العبارات مثل هذه الدلالات، ومن ثم قال ﵊: "سبحانك لا أحصي ثناء عليك أنت كما أثنيت على نفسك (١) ". وقد بسطت الكلام على الحمد والشكر في شرح البهجة، وغيره (٢).
"الذي جعل الكتاب العزيز" أي القرآن"روضة دانية قطوفها" أي قريبة ثمارها، والمراد فوائدها، والروضة تقال لبقعة ذات أشجار كثيرة الثمار، والبقل، والعشب، وقد استعار لفظها للقرآن، ورشح الاستعارة بدانية قطوفها"وأوجز" أي قلل مبانيه، وكثر معانيه"فأعجز" خلقه عن إدراك معانيه، وعن إتيانهم بمثله "وجمع" فيه"علم الأولين، والآخرين في كلم" عدتها على ما روي عن ابن مسعود سبع، وسبعون ألفا، وتسعمائة، وأربع، وثلاثون "معدودة حروفها (٣) "، وهي على ما روي عن ابن مسعود ثلاثمائة ألف،