البداية والنهاية - ط دار ابن كثير - التكملة
الأتراك فقتلُوا منهم خلقًا كثيرًا، منهم عددٌ (١)، من الأمراء، حتى وصلَ القَتْلُ إلى نائبِ السَّلطنة قَشْتَمِر (٢) فقتلوه، بعد قتل ابنه الصغير [محمد، وأُشيع] (٣) أنه قتل من الجيش قريب الألف، فلا حول ولا قوة إلا بالله.
فلمّا جاء الخبر إلى حلب كوتب به إلى الديار المصرية، فجاءَ التأنيب إلى الأمير حيار [بن مُهنّا على] (٤) ما وقع من هذا الأمر الفجّ.
فردّ الجواب: أنّهم إنّما قاتلوا للدَّفع عن الحريم، ولم يعلموا أنَّ نائب السَّلطنة بينهم، وعلاهم غبارٌ وقتامٌ منعَ النَّاسَ أن يعرفوا بعضهم بعضًا، وأيضًا فإنّ نائب حلب افتأت عليهم، وقاتلهُم بغير مرسومٍ شريف، وليتَهُ نهبَ جميع ما لهم، ولم يتعرّضوا للحريم، هذا عذرٌ؛ فإن قبلتُمُوه وإلا انشمَرْنا عن بلادكم.
فورد المرسوم الشريف باستنابة الأمير أَشْقَتَمِر على حلب عوضًا عن قَشْتَمِر، ومرسومٌ إلى نائب الشّام بأن يُرجَّ بالجيش الأقوياءُ منهم يعني الأعراب؛ بسبب هذه الكائنة، فخرجوا في السَّنة الداخلة على ما سيأتي إن شاء الله.
شهر ذي الحجّة، أولُه الجمعة أو السبت. في يوم الجمعة سلخه كانت وفاة قاضي القضاة جمال الدين محمود بن السِّراج الحنفي (٥) قاضي قضاة الحنفيّة بدمشق، وقد جاوز السّبعين، بمنزله بالتّعديل، وصُليّ عليه بجامع تَنكُز، ودفن بالصُّوفية ﵀.
سنة إحدى وسبعين وسبعمئة من الهجرة
استهلَّت هذه السَّنةُ وسلطانُ الإسلام بالدّيار المصريّة والبلاد الشّامية والحلبيّة والحرمين الشريفين وما يتبع ذلك من البلدان والرساتيق السُّلطان الملكُ الأشرفُ ناصرُ الدين شَعبانُ بنُ حُسين ابن السلطان الملك الناصر محمد بن قلاوون الصَّالحي، ونائبه بالدّيار المصرية أمير علي المارِدَاني، ومدبُر المملكة ومشيرُها الأمير مَنْكَلي بُغَا الشمسي.