Skip to content

البداية والنهاية - ط دار ابن كثير - التكملة ثم دخلت سنة ثلاث وستين وسبعمئة

البداية والنهاية - ط دار ابن كثير - التكملة

ابن كثير

Printed page ١٦/ ٥١٠

وفي ليلة الأربعاء السادس والعشرين من ذي الحجة قدم الأمير سيف الدين طاز (١) من القدس فنزل بالقصر الأبلق، وقد عمي من الكحل حين كان مسجونًا بالإسكندرية، فأُطلق كما ذكرنا، ونزل ببيت المقدس مدة، ثم جاءه تقليد بأنه يكون طرخانا (٢) ينزل حيث شاء من بلاد السلطان، غير أنه لا يدخل ديار مصر، فجاء فنزل بالقصر الأبلق، وجاء الناس إليه على طبقاتهم - نائب السلطنة فمن دونه - يسلمون عليه وهو لا يبصر شيئًا، وهو على عزم أن يشتري أو يستكري له دارًا بدمشق يسكنها. انتهى والله ﷾ أعلم.

ثم دخلت سنة ثلاث وستين وسبعمئة

استهلت هذه السنة وسلطان الديار المصرية والشامية والحرمين الشريفين وما والاهما من الممالك الإسلامية السلطان الملك المنصور صلاح الدين محمد بن الملك المظفر أمير حاجي (٣) بن الملك المنصور قلاوون، وهو شاب دون العشرين.

ومدبّر الممالك بين يديه الأمير يَلْبُغا، ونائب الديار المصرية قَشْتَمُر (٤).

وقضاتها هم المذكورون في التي قبلها.

والوزير سيف الدين قَرَوينة وهو مريضٌ مُدْنَفٌ.

ونائب الشام بدمشق الأمير علاء الدين المارداني، وقضاته هم المذكورون في التي قبلها، وكذلك الخطيب، ووكيل بيت المال، والمحتسب علاء الدين علي الأنصاري عاد إليها في السنة المنفصلة، وحاجب الحجاب قماري (٥)، والذي يليه السليماني وآخر من مصر أيضًا، وكاتب السر القاضي ناصر الدين محمد بن يعقوب الحلبي، وناظر الجامع القاضي تقي الدين بن مراجل، وأخبرني قاضي القضاة تاج الدين الشافعي أنَّه جُدِّد في أول هذه السنة قاض حنفي بمدينة صفد المحروسة مع الشافعي، فصار في كل من حماة وطرابلس وصفد قاضيان شافعي وحنفي.

شهر الله المحرّم، أوّله الإثنين. وقيل: الأحد، وفي ثانيه قدم نائب السلطنة بعد غيبة نحو من خمسة