Skip to content

البداية والنهاية - ط دار ابن كثير - التكملة ثم دخلت سنة ثلاث وثلاثين وسبعمئة

البداية والنهاية - ط دار ابن كثير - التكملة

ابن كثير

Printed page ١٦/ ٢٥٨

وفي أوّل رمضانَ وصل البريد بتولية الأمير فخر الدين [عثمان بن محمد] (١) الشمس لؤلؤ ولاية البر بدمشق بعد وفاة شهاب الدين بن المرواني.

ووصل كتاب من مكَّةَ إلى دمشق في رمضانَ يُذكر فيه أنّها وقعت صواعقُ ببلاد الحجاز فقتلت جماعة متفرِّقين في أماكن شتَّى، وأمطار كثيرة جدًّا.

وجاء البريدُ في رابع رمضانَ بتولية القاضي الدين بن جهبل (٢) قضاء طرابُلُس فذهب إليها. ودرَّس ابن المجد عبد الله (٣) بالرّواحية عوضًا عن الأَصْبَهاني بحكم إقامته بمصر.

وفي آخر رمضان أفرج عن الصّاحب علم الدين وأخيه شمس الدين موسى بن التاج إسحاق بعد سَجْنهما سنةً ونصفًا (٤).

وخرج الرَّكبُ الشّامي الخميس عاشر شوّال وأميره بدر الدين بن مَعْبد وقاضيه علاء الدين بن منصور مدرِّس الحنفية بالقدس بمدرسة تَنْكِز، وفي الحُجَّاج صدر الدين المالكي، وشهاب الدين الظهيري، ومحيي الدين بن الأعقف وآخرون.

وفي يوم الأحد ثالث عشره درَّس بالأَتابكيَّة ابن جملة عوضًا عن ابن جهبل الذي تولّى قضاء طرابُلُس (٥).

وفي يوم الأحد عشرينه حكم القاضي شمس الدين محمد بن كامل التَّدمري (٦)، الذي كان في خطابة الخليل بدمشْقَ نيابةً عن ابن جملة، وفرح الناس بدينه وفضيلته.

وفي ذي القعدة مَسَك تَنْكِزُ دواداره ناصرَ الدِّين محمّد، وكان عندَه بمكانةٍ عظيمة جدًّا، وضربه بين يديه ضَرْبًا مُبْرحًا، واستخلص منه أموالًا كثيرة، ثم حبسه بالقلعة ثم نفاه إلى القدس، وضُرب جماعةٌ من أصحابه منهم علاء الدين بن مقلّد حاجب العرب، وقطع لسانه مرتين، ومات، وتغيرت الدولة وجاءت دولة أخرى مقدَّمُها عنده حمزةُ الذي كان سميره وعشيرَه في هذه المدة الأخيرة، وانزاحت النِّعمة الدوادار ناصر الدين وذويه ومن يليه.

وفي يوم الثلاثاء ثامن عشري ذي القعدة ركِّب على الكعبة بابُ جديد أرسله السلطان مرصَّعًا من السِّنط (٧) الأحمر كأنه آبَنوس، مركَّب عليه صفائح من فضة زنتها خمسةٌ وثلاثون ألفًا وثلاثِمئةِ وكسر، وقلع