البداية والنهاية - ط دار ابن كثير - التكملة
اليهود، وخرجوا يوم العيد كلّهم يكبرون مع المسلمين، وأكرمهم الناس إكرامًا زائدًا.
وقدمت رُسُلُ ملِك التتار في سابع عشر ذي الحجة، فنزلوا بالقلعة، وسافروا إلى القاهرة بعد ثلاثة أيام. وبعد مسيرهم بيومين مات أرجواش (١)، وبعد موته بيومين قَدِم الجيشُ من بلاد سِيْس وقد فتحوا جانبًا منها، فخرج نائب السلطنة والجيشُ لتلقِّيهم، وخرج الناس للفُرْجة على العادة، وفرحوا بقدومهم ونصرهم.
وممن توفي فيها من الأعيان:
أمير المؤمنين الخليفة الحاكم بأمر الله: أبو العباس أحمد بن (بن أبي علي بن أبي بكر ابن) (٢) المسترشد بالله الهاشمي العباسي البغدادي المصري (٣)، بويع بالخلافة في الدولة الظاهرية في أول سنة إحدى وستين وستمئة، فاستكمل أربعين سنة في الخلافة. وتوفي ليلة الجمعة ثامن عشر جمادى الأولى. وصُلّي عليه وقت صلاة العصر بسوق الخيل بمصر، وحضر جنازته الأعيان ورجال الدولة كلّهم مشاةً. وكان قد عهد بالخلافة إلى ولده المذكور أبي الربيع سليمان.
خلافة المستكفي بالله (٤) أمير المؤمنين ابن الحاكم بأمر الله العباسي
لما عهد إليه أبوه كُتب تقليده بذلك، وقُرئ بحضرة السلطان ورجال الدولة يوم الأحد العشرين من ذي الحجّة من هذه السنة، وخُطب له على المنابر بالديار المصرية والشامية، وسارت بذلك البريدية إلى جميع البلاد الإسلامية.
وتوفي فيها:
الأمير عز الدين أيبك بن عبد الله النجيبي الدوادار (٥): والي البِّر بدمشق (٦)، وأحد أمراء