Skip to content

البداية والنهاية - ط دار ابن كثير - التكملة ثم دخلت سنة عشرين وسبعمئة

البداية والنهاية - ط دار ابن كثير - التكملة

ابن كثير

Printed page ١٦/ ١٥٤

ووصلت العساكر في هذا الشهر إلى بلاد سيس وغرق في نهر جاهان (١) من عساكر طرابُلُس نحو من ألف فارس.

وجاءت مراسيم السلطان في هذا الشهر (٢) إلى الشَّام في الاحتياط على أخبار آل مهنا وإخراجهم من بلاد الإسلام، وذلك لغضب السلطان عليهم لعدم قدوم والدهم مهنَّا على السُّلطان.

وفي يوم الأربعاء رابع عِشْري جمادى الأولى درَّس بالرُّكنية (٣) الشيخ محيي الدين الأسمر الحنفي (٤) وأُخذت منه الجَوْهرية (٥) لشمس الدين الرَّقِّي الأعرج (٦)، وتدريس جامع القلعة لعماد الدين بن محيي الدين الطرَسوسي (٧)، الذي ولي قضاء الحنفية بعد هذا، وأخذ من الرَّقي إمامة مسجد نور الدين بحارة اليهود لعماد الدين بن الكيَّال (٨)، وإمامة الربوة الشيخ محمد النّصيبي (٩).

وفي جمادى الآخرة اجتمعت الجيوش الإسلامية بأرض حلبَ نحوًا من عشرين ألفًا، عليهم كلهم نائبُ حلب أَلْطَنْبُغَا، وفيهم نائب طرابُلُس شهاب الدين قَرَطَاي (١٠) فدخلوا بلاد الأَرْمن من إِسكندرية ففتحوا الثَّغر ثم تل حمدان ثم خاضوا جاهان فغرق منهم جماعة ثمَّ سلَّم الله، ثمَّ وصلوا إلى سيس فحاصروها وضيَّقوا على أهلها وأحرقوا دار المُلْك التي في البلد، وقطعوا أشجار البساتين وساقوا الأبقار والجواميس والأغنام، وكذلك فعلوا بطَرَسُوس، وخرَّبوا الضياع والأماكن وأحرقوا الزُّروع ثم رجعوا فخاضوا النهر المذكور فلم يغرق منهم أحد، وأخرجوا بعد رجوعهم مهنَّا وأولاده من بلاده، وساقوا خلفه إلى عانة (١١) وحديثة (١٢) ثم بلغ الجيشَ موتُ صاحب سيس وقيام ولده من بعده، فشنُّوا الغارات على بلاده وتابعوها وغنموا وأسروا وسلموا إلَّا في المرة الرابعة فإنه قُتِل منهم جماعة.