Skip to content

التسهيل في فقه الإمام أحمد - وزارة الأوقاف الكويتية ثانيا: أقسام المحظورات

التسهيل في فقه الإمام أحمد - وزارة الأوقاف الكويتية

مجموعة من المؤلفين

Printed page ١/ ٣٧٣

الثّاني: تَعمُّدُ تغطيةِ الرّأسِ من الرَّجُلِ؛ ولو كانتِ التّغطيةُ بحِنّاءٍ ونحوِها،

أو استظلالٍ بمَحمَلٍ (وهو المظلّةُ)؛ لقولِه ﷺ في المُحرمِ الّذِي وقَصَتهُ -كسرَتْ عنقَهُ- ناقتُه: (وَلَا تُخَمِّرُوا رَأْسَهُ فَإِنَّهُ يُبْعَثُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ مُلَبِّيًا) [رواه البخاري ومسلم]، ولقولِ ابنِ عمر ﵄: «أَضْحِ لِمَنْ أَحْرَمْتَ لَهُ» [رواه البيهقي]؛ أي: ابرُزْ للشّمسِ.

وفي روايةٍ عن الإمام أحمد: أنّه يجوز له الاستظلالُ بالمحمَلِ؛ كما يجوزُ له الاستظلالُ بالخيمةِ، والثّوبِ على عودٍ أو شجرةٍ؛ لحديثِ جابر ﵁ في صفةِ حجّتِهِ ﷺ، وفيه: (وَأَمَرَ بِقُبَّةٍ مِنْ شَعَرٍ تُضْرَبُ لَهُ بِنَمِرَةَ) [رواه مسلم]، وحديثِ أُمِّ الْحُصَيْنِ ﵂ قالت: (حَجَجْتُ مَعَ رَسُولِ الله ﷺ حَجَّةَ الْوَدَاعِ؛ فَرَأَيْتُ أُسَامَةَ وَبِلَالاً وَأَحَدُهُمَا آخِذٌ بِخِطَامِ نَاقَةِ النَّبِيّ ﷺ، وَالآخَرُ رَافِعٌ ثَوْبَهُ يَسْتُرُهُ مِنَ الْحَرِّ؛ حَتَّى رَمَى جَمْرَةَ الْعَقَبَةِ) [رواه مسلم].

وإنْ حملَ المُحرمُ على رأسِهِ طبقاً، أو وضع يدَهُ عليهِ؛ فلا بأسَ بذلك؛ لأنّه

لا يُقصدُ به السَّترُ.

كما يحرمُ تعمُّدُ تغطيةِ الوجهِ من الأُنثى بنقابٍ وغيرِهِ؛ لقوله ﷺ: (وَلَا تَنْتَقِبِ المَرْأَةُ المُحْرِمَةُ، وَلَا تَلْبَسِ الْقُفَّازَيْنِ) [رواه البخاري].

ولكنْ يجوزُ لها أن تسدلَ على وجهِها للحاجةِ -كمرورٍ رجالٍ بها-؛ لقولِ فاطمةَ بنتِ المنذرِ: (كُنَّا نُخَمِّرُ وُجُوهَنَا وَنَحْنُ مُحْرِمَاتٌ، وَنَحْنُ مَعَ أَسْمَاءَ بِنْتِ

أَبِي بَكْرٍ الصِّدِّيقِ) [رواه مالك]، ولا يضرُّ لَمسُ المسدولِ لوجهِها.