التسهيل في فقه الإمام أحمد - وزارة الأوقاف الكويتية
كتاب الخُلْع
أوَّلًا: تَعريفُ الخُلْع:
الخُلْع لُغةً: -بضم الخاء- اسمٌ من الخَلْع -بفتحها- بمعنى النَّزْع.
واصطلاحاً: فِرَاقُ الزَّوْجَة بعِوَضٍ يأخذه الزَّوْج منها، أو من غيرها، بألفاظٍ مخصوصةٍ.
وسُمِّي الخُلْع بذلك؛ لأنَّ المرأة تخلع نفسها من الزَّوج كما تخلع اللِّباس من بَدَنها؛ قال تعالى: ﴿هُنَّ لِبَاسٌ لَكُمْ وَأَنْتُمْ لِبَاسٌ لَهُنَّ﴾ [البقرة: ١٨٧].
ثانياً: مشروعيَّةُ الخُلْع:
الخُلْع جائزٌ مشروعٌ، والأصل في مشروعيَّته: الكتاب، والسُّنَّة، والإجماع.
- فأمَّا الكتاب: فقول الله تعالى: ﴿وَلَا يَحِلُّ لَكُمْ أَنْ تَأْخُذُوا مِمَّا آتَيْتُمُوهُنَّ شَيْئًا إِلَّا أَنْ يَخَافَا أَلَّا يُقِيمَا حُدُودَ اللَّهِ فَإِنْ خِفْتُمْ أَلَّا يُقِيمَا حُدُودَ اللَّهِ فَلَا جُنَاحَ عَلَيْهِمَا فِيمَا افْتَدَتْ بِهِ﴾ [البقرة: ٢٢٩].
- وأمَّا السُّنَّة: فقد ثبت من حديث ابن عبَّاس ﵄ قال: (جَاءَتِ امْرَأَةُ ثَابِتِ بْنِ قَيْسِ بْنِ شَمَّاسٍ إِلَى النَّبِيِّ ﷺ، فَقَالَتْ: يَا رَسُولَ اللّاهِ، مَا أَنْقِمُ عَلَى ثَابِتٍ فِي دِينٍ وَلَا خُلُقٍ، إِلَّا أَنِّي أَخَافُ الكُفْرَ، فَقَالَ رَسُولُ ا اللهِ ﷺ: فَتَرُدِّينَ عَلَيْهِ حَدِيقَتَهُ؟ فَقَالَتْ: نَعَمْ، فَرَدَّتْ عَلَيْهِ، وَأَمَرَهُ فَفَارَقَهَا) [رواه البخاري].
- وأمَّا الإجماع: فقد قال الحافظ ابن عبد البَرِّ: «لا نعلم أحداً خالف فيه؛