Skip to content

البستان في إعراب مشكلات القرآن

ابن الأحنف اليمني

Printed page ٢/ ١٤١

قوله: ﴿وَأَشْفَقْنَ مِنْهَا﴾ يعني: خِفْنَ من العذاب، ﴿وَحَمَلَهَا الْإِنْسَانُ﴾ يعني: آدم، وقال ثعلب (١): يريد الناس، والألِف واللام للجنس إذْ لَمْ يسبق معهود، وقوله: ﴿إِنَّهُ كَانَ ظَلُومًا﴾ لنفسه بخطيئته ﴿جَهُولًا (٧٢)﴾ بعاقبة ما يحمل من الطاعة على الثواب والعقاب.

فصْلٌ

رُويَ عن الحسن فِي هذه الآية قال: "عُرِضَت الأمانةُ على السماوات السَّبْعِ الطِّباقِ التي زُيِّنَتْ بالنجوم، وحَمَلةِ العرشِ العظيمِ، فقيل لهن: أتَأْخُذْنَ الأمانةَ بما فيها؟ فقُلْنَ: وما فيها؟ قيل: إنْ أحْسَنْتُنَّ جُزِيتُنَّ وإن أسَأْتُنَّ عُوقِبْتُنَّ، فقُلْنَ: لا، ثم عُرِضَتْ على الأرَضِينَ السَّبْعِ الَّلاتِي شُدَّتْ بالأوتاد، وذُلِّلَتْ بالمهاد، وأُسْكِنَتْ العبادَ، فقيل لهن: أتَأْخُذْنَ الأمانةَ بما فيها؟ قُلْنَ: وما فيها؟ قيل: إن أحْسَنْتُنَّ جُزِيتُنَّ، وإن أسَأْتُنَّ عُوقِبْتُنَّ، قُلْنَ: لا، ثم عُرِضَتْ على الجبال الصُّمِّ الشَّوامِخِ البَواذِخِ الصِّلابِ الصَّعابِ، فقيل لهن: أتَأْخُذْنَ الأمانةَ بما فيها؟ قلن: وما فيها؟ قيل: إن أحْسَنْتُنَّ جُزِيتُنَّ وإن أسَأْتُنَّ عُوقِبْتُنَّ، قُلْنَ: لا، فذلك قوله: "فَأبَيْنَ أنْ يَحْمِلْنَها وَأشْفَقْنَ مِنْها" (٢).

وقال ابن جريجٍ (٣): "قالت السماء: يا ربِّ! خَلَقْتَنِي، وجَعَلْتَنِي سقفًا محفوظًا، وأجْرَيْتَ فِيَّ الشمسَ والقمرَ والنجومَ، لا أتحمل فريضةً، ولا أبتغي