البستان في إعراب مشكلات القرآن
قوله: ﴿فَبَرَّأَهُ اللَّهُ مِمَّا قَالُوا وَكَانَ عِنْدَ اللَّهِ وَجِيهًا (٦٩)﴾ يقال: وَجُهَ الرَّجُلُ يَوْجُهُ وَجاهةً، فهو وَجِيهٌ: إذا كان ذا جاهٍ وقَدْرٍ، ومعناه: كان عند اللَّه حَظِيًّا، لا يسأله شيئًا إلا أعطاه، وكان مستجابَ الدعوةِ.
قوله تعالى: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَقُولُوا قَوْلًا سَدِيدًا (٧٠)﴾ يعني: مُسْتَوِيًا عَدْلًا مستقيمًا، وقيل: صِدْقًا، وقيل: صوابًا، قال ابن عبّاسٍ والضحّاك: هو قولُ: لا إلَهَ إلَّا اللَّهُ.
وقوله: ﴿يُصْلِحْ لَكُمْ أَعْمَالَكُمْ﴾ جواب الأمر، يعني: يُزَكِّي أعمالَكُمْ، ويتقبل حسناتكم، ﴿وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ﴾ يعني: ذنوب السر والعلانية، ﴿وَمَنْ يُطِعِ اللَّهَ﴾ يعني: فِي التوحيد ﴿وَرَسُولَهُ﴾ فِي الإيمان به، شرطٌ وجزاءٌ ﴿فَقَدْ فَازَ فَوْزًا عَظِيمًا (٧١)﴾ جواب الشرط يعني: فقد نجا بالخير، وأصاب منه نصيبًا وافرًا، وظفِر به.
قوله تعالى: ﴿إِنَّا عَرَضْنَا الْأَمَانَةَ﴾ يعني: الطاعة والفرائض التي يتعلق بأدائها الثوابُ، وبتضييعها العقابُ ﴿عَلَى﴾ ﴿السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَالْجِبَالِ فَأَبَيْنَ أَنْ يَحْمِلْنَهَا﴾ مخافةً وخشيةً، لا معصيةً ومخالفةً، والعرض كان تخييرًا لا إلزامًا، والأمانة مصدرٌ سُمِّيَ بها المفعولُ، وجمعها أمانات، قال الشاعر:
١٤٠ - فَأخْلَفْنَ مِيعادِي، وَخُنَّ أمانَتِي... وَلَيْسَ لِمَنْ خانَ الأمانةَ دِينُ (١)