Skip to content

البستان في إعراب مشكلات القرآن

ابن الأحنف اليمني

Printed page ١/ ٣٥٦

وقوله: ﴿لَا يَرْجُونَ نِكَاحًا فَلَيْسَ عَلَيْهِنَّ جُنَاحٌ أَنْ يَضَعْنَ﴾ محل ﴿أَنْ﴾: نصبٌ بِنَزْعِ الصِّفةِ، تقديره: في أنْ يضَعْن ثيابَهنَّ ﴿غَيْرَ مُتَبَرِّجَاتٍ بِزِينَةٍ﴾؛ أي: مُظْهِراتٍ مَحاسِنَهُنَّ بما لا ينبغي أن يُظهِرنَه (١)، وقيل (٢): أصلُ التبرُّج: صعودُ البُرْجِ للإظهارِ أو الكشف، مأخوذٌ من بَرَجِ العَيْنِ، وهو السَّعةُ.

ونَصَبَ غَيْرًا: على الحال من الضمير في ﴿يَضَعْنَ﴾، ﴿وَأَنْ يَسْتَعْفِفْنَ﴾ فلا يضَعْن الجِلبابَ ﴿خَيْرٌ لَهُنَّ﴾؛ أي: هو خيرٌ لهن، وفيه معنى الشرط والجزاء، ﴿وَاللَّهُ سَمِيعٌ﴾ لقولكم: ﴿عَلِيمٌ (٦٠)﴾ بما في قلوبكم.

وما بعدَ هذا ظاهرُ الإعراب إلى قوله: ﴿لَيْسَ عَلَيْكُمْ جُنَاحٌ أَنْ تَأْكُلُوا جَمِيعًا أَوْ أَشْتَاتًا﴾ جَمْع شَتٍّ، وهم المتفرِّقون، وهما منصوبانِ على الحال.

قيل (٣): نَزَلتْ هذه الآيةُ في قوم من الأنصار كانوا لا يأكلونَ إذا نزل بهم ضيفٌ إلّا معَ ضيفِهم، فرَخَّصَ اللَّهُ تعالى لهم أن يأكلوا كيفما شاءوا، مجتمعينَ أو متفرِّقين.

قوله: ﴿فَإِذَا دَخَلْتُمْ بُيُوتًا فَسَلِّمُوا عَلَى أَنْفُسِكُمْ﴾؛ أي: يُسَلِّمُ بعضُكم على بعض، كقوله تعالى: ﴿وَلَا تَقْتُلُوا أَنْفُسَكُمْ﴾ (٤)؛ أي: لا يَقْتُلْ بعضُكم بعضًا (٥)،