Skip to content

البستان في إعراب مشكلات القرآن

ابن الأحنف اليمني

Printed page ١/ ٣٣٦

وقوله: ﴿مِنْ شَجَرَةٍ مُبَارَكَةٍ﴾؛ أي: من زيتِ شجرةٍ مباركة، فحَذَف المضاف، يَدُلُّكَ على ذلك قولُهُ: ﴿يَكَادُ زَيْتُهَا يُضِيءُ﴾.

وأراد بالشجرة المباركة: شجرةَ الزيتون، وهي كثيرةُ البركة، وفيها أنواع المنافع؛ لأنّ الزيتَ يُسْرَجُ منه، وهو إِدامٌ ودِهانٌ ودِباغ، ويُوقَدُ بِحَطَبِ الزَّيْتُونِ وثُفْلِهِ، ورَمادُهُ يُغْسَلُ بِهِ الإِبْرِيسَمُ، ولا يُحْتاجُ في استخراج دُهْنِهِ إلى عَصّارٍ (١).

فصلٌ

عن عُمر بن الخطاب ﵁ قال: قال رسولُ اللَّه ﷺ: "ائْتَدِموا بالزَّيت وادَّهِنُوا به، فإنه يَخرُج من شجرةٍ مباركة" (٢).

ثم فسَّرها فقال: ﴿زَيْتُونَةٍ﴾، وخَصَّها من بين سائر الأشجار لأنّ دُهْنَها أَصْفَى وأَضْوَأُ، وقولُه: ﴿لَا شَرْقِيَّةٍ وَلَا غَرْبِيَّةٍ﴾؛ أي: لم تُصِبْها شمسُ الشرق ولا شمسُ الغرب، قال ثعلبٌ والمبرّد (٣): "معناه: لا شرقيّةٌ كُلُّها ولا غربيّةٌ كُلُّها، هي شرقيّةٌ غربيّةٌ، وهو أحسَنُ ما يكونُ من الشجر، تَطلُعُ عليها الشمسُ،