Skip to content

البستان في إعراب مشكلات القرآن

ابن الأحنف اليمني

Printed page ١/ ٣٢٦

والمعنى: زوِّجوا أيُّها المؤمنونَ مَن لا زوجَ له من أحرار رجالكم ونسائكم، وهو أَمْرُ نَدْبٍ واسْتِحْبابٍ، وهو الصحيح المشهور والذي عليه الجمهور، وفَسَّرَ بعض الفقهاءِ الآيةَ على الحَتْمِ والإيجابِ، فأَوْجَبَ النكاحَ على من استطاعه.

فصلٌ

قال الشافعيُّ ﵀ (١): "واجِبٌ للمرأة والرجل أن يتزوَّجا إذا تاقتْ أنفسُهُما إلى النكاح؛ لأنّ اللَّهَ -جل ثناه وتقدَّست أسماؤه- أَمَرَ به ورَضِيَهُ ونَدَبَ إليه، فبلَغَنا أنّ النبي ﷺ قال: "تَناكَحُوا تَكْثُرُوا، فإنّي أُباهِي بكم الأُمَمَ، حتى بالسِّقْطِ" (٢).

وقال ﵇: "مَنْ أَحَبَّ فِطْرَتِي فلْيَسْتَنَّ بسُنَّتي، وهي النكاح" (٣).

ولأنه يَنتفعُ بدعاء وَلَدِهِ مِن بَعْدِهِ، ومَن لم تَتُقْ نَفْسُهُ إِلَى ذَلِكَ فأَحَبُّ إليَّ أَن يتخلَّى لعبادة اللَّه تعالى، وقد ذكر اللَّه ﷾ القواعد من النساء وذَكَرَ عَبْدًا أكرمه، فقال -عزَّ من قائل-: ﴿وَسَيِّدًا وَحَصُورًا وَنَبِيًّا مِنَ