Skip to content

آيات عتاب المصطفى في ضوء العصمة والإجتهاد الباب الثالث (التنويه بزيد بن حارثة ووجه ذلك)

آيات عتاب المصطفى في ضوء العصمة والإجتهاد

عويد المطرفي

Printed page ٢٧٢

والتبليغ عن الله تعالى إبقاء على التأسي به ﷺ لأمته إلى يوم القيامة.

وقد ختمت هذه الآية الكريمة بقوله تعالى (وَكَانَ أَمْرُ اللهِ مَفْعُولًا) بياناً لأن ما يريده الله تعالى ويقضي به لابد أن يقع وتشهده الحياة في أحداثها ووقائعها تطبيقاً لما شرعه الله تعالى لعباده المؤمنين.

* * *

(التنويه بزيد بن حارثة ووجه ذلك)

ويلاحظ أن زيداً ذكر في هذه الآية الكريمة ثلاث مرات:

الأولى: بالوصف الخاص به الذي لا يكون لغيره وهو تزاوج الإنعام عليه من الله تعالى ومن رسوله ﷺ حتى كأنهما شيء واحد.

وقد كان الإنعام عليه من الله تعالى بالهداية للإيمان والإنعام عليه من رسول الله ﷺ بالعتق والحرية والمحبة وحسن التربية.

الثانية: ذكر باسمه العلم (زيد) العين له.

الثالثة: في ضمن العموم المدلول عليه بقوله تعالى (فِي أَزْوَاجِ أَدْعِيَائِهِمْ) إذ كان دعياً لرسول الله ﷺ قبل ذلك.

وفي هذا من اللطائف -فوق العناية بزيد والخفاوة به- أن ذكره بوصف الإنعام عليه يحمل في طياته الإشارة إلى ما في القصة من نوع إنعام الله عليه بتزويجه من زينب بنت جحش في مكانها من قريش وتعززها بنسبها وحسبها وقربها من رسول الله ﷺ لكونها بنت عمته أميمة بنت عبد المطلب.

وإن ذكره باسمه يحمل في طياته اختصاصاً له بهذا المقام لا يمكن أن يشركه فيه غيره، لأن أدنى مراتب العلمية منع المشاركة في حقيقة ما تدل عليه.