Skip to content

التعليق والإيضاح على تفسير الجلالين - جـ 1 (سورة البقرة) ١٢٧ - ١٢٩

التعليق والإيضاح على تفسير الجلالين - جـ 1

عبد الرحمن بن ناصر البراك

Printed page ٢٧٣

عبادتِنا أو حجِّنا ﴿وَتُبْ عَلَيْنَا إنَّك أَنْت التَّوَّاب الرَّحِيم﴾ سألاه التوبة مع عِصمتهما تواضعًا وتعليمًا لذريتهما. ﴿رَبّنَا وَابَعْث فِيهِمْ﴾ أي: أهل البيت ﴿رَسُولًا مِنْهُمْ﴾ من أنفسهم، وقد أجاب الله دعاءَه بمحمد ﷺ ﴿يَتْلُو عَلَيْهِمْ آيَاتك﴾ القرآن ﴿وَيُعَلِّمهُمْ الْكِتَاب﴾ القرآن ﴿وَالْحِكْمَة﴾ ما فيه من الأحكام ﴿وَيُزَكِّيهِمْ﴾ يُطهِّرُهم من الشِّرك ﴿إنَّك أَنْت الْعَزِيز﴾ الغالبُ ﴿الْحَكِيمُ﴾ في صُنعِه.

وقولُ المؤلِّف: (اذكر): تقديرٌ لمتعلِّقِ الظَّرف؛ أي: «اذكر» أو «اذكروا» حين رفعَ إبراهيمُ وابنُه إسماعيلَ قواعدَ البيت الذي هو الكعبة، وعبَّر بالمضارع عن الماضي خلافَ ما مرَّ في الآيات؛ لاستحضار الحالِ الماضية (١)، ويُعبِّرُ عن ذلك النُّحاة بحكاية حالٍ ماضية.

وقولُه: (الأُسسَ أو الجُدُر): يُشيرُ بذلك إلى اختلاف المفسرين في المراد بالقواعد؛ فقال بعضهم: المراد الأُسس؛ وهي ما يلي الأرضَ مما يعتمدُ عليه البناء (٢)، وقيل: الجُدُرُ جمعُ جِدار (٣)، ورفع الأسُس بإبرازها ورفع الجُدُر بتطويلها، وقد ذكر كثيرٌ من المفسرين عند هذه الآية في شأن بناءِ البيت رواياتٍ كثيرةٍ جُلُّها من الإسرائيليات إلَّا ما رواه البخاريُّ عن ابن عباس (٤).