يُخبرُ -تعالى- عن أهل الكتاب أنهم يَعرفون الرسولَ ﷺ وصِدقَه فيما جاء به من القرآن وتحويلِ القبلة معرفةً تامَّةً كما يعرفون أبناءَهم، ولكنَّ فريقًا منهم يكتمون الحقَّ الذي يعلمونه. والضميرُ المنصوب في قوله: ﴿يَعْرِفُونَهُ﴾ قيل: يعودُ إلى الرسول، وقيل: إلى تحويل القِبلة إلى الكعبة (١)، والقولُ الأول يتضمَّنُ الثاني، وهذه المعرفةُ مما يجدونه في كتبِهم من ذِكْرِ النبي ﷺ وصفاتِه وما يجيءُ به من الشرع، ومنه تحويلُ القبلة إلى المسجد الحرام.
ثم يؤكِّدُ ﷾ أنَّ ما أمرَ به من استقبال المسجد الحرام هو الحقُّ الذي لا يجوز أن يكون فيه شكٌّ، فلهذا نهى اللهُ نبيَّه أن يكون من المُمْترينَ فيه في قوله: ﴿فَلَا تَكُونَنَّ مِنَ الْمُمْتَرِين (١٤٧)﴾ أي: الشاكين (٢)، وهو ﷺ معصومٌ من ذلك.
﴿الَّذِينَ آتَيْنَاهُمْ الْكِتَاب يَعْرِفُونَهُ﴾ أي: محمدًا ﴿كَمَا يعرفون أبناءَهم﴾ بِنَعْتِهِ في كتبِهم. قال ابنُ سلَّام: لقد عرفتُه حين رأيتُه كما أعرفُ ابني، ومعرفتي لمحمدٍ أشدّ (٣)﴿وَإنَّ فَرِيقًا مِنْهُمْ لَيَكْتُمُونَ الْحَقّ﴾ نعتَهُ