Skip to content

التعليق والإيضاح على تفسير الجلالين - جـ 1 (سورة البقرة) ٩٣

التعليق والإيضاح على تفسير الجلالين - جـ 1

عبد الرحمن بن ناصر البراك

Printed page ٢٠٣

وقوله تعالى: ﴿وَإِذْ أَخَذْنَا مِيثَاقَكُمْ وَرَفَعْنَا فَوْقَكُمُ الطُّورَ خُذُوا مَا آتَيْنَاكُمْ بِقُوَّةٍ وَاسْمَعُوا قَالُوا سَمِعْنَا وَعَصَيْنَا وَأُشْرِبُوا فِي قُلُوبِهِمُ الْعِجْلَ بِكُفْرِهِمْ قُلْ بِئْسَمَا يَأْمُرُكُمْ بِهِ إِيمَانُكُمْ إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ (٩٣)﴾ [البقرة: ٩٣].

يُذكِّرُ تعالى في هذه الآية بني إسرائيل الموجودين زمن النبي ﷺ بما جرى لإسلافهم من أَخْذِ الميثاق ورفعِ الطور فوقهم؛ ليوفوا بعهد الله فيعملوا بما جاءهم به موسى بالألواح، ثم إنهم أصروا على العصيان، فلمَّا قيل لهم اسمعوا؛ قالوا: ﴿سَمِعْنَا وَعَصَيْنَا﴾، فهذه ثلاثةُ أمورٍ تُكذِّبُهم وتُبطل زعمَهم الإيمان بما أُنزل عليهم:

فأول الأمور الثلاثة: قتلهم أنبياء الله.

الثاني: اتخاذهم العجل من بعد ما جاءهم موسى بالبينات.

الثالث: قولهم لَمَّا أُمروا بالأخذ بما في التوراة قالوا: ﴿سَمِعْنَا وَعَصَيْنَا﴾.

وهذه الأمور وإن كانت من فِعل أسلافهم فاليهود الموجودون ماضون على طريقهم راضون بأفعالهم؛ فلذا توجَّه الخطابُ لهم بالتكذيب والتوبيخ.

وقوله تعالى: ﴿وَإِذْ أَخَذْنَا مِيثَاقَكُمْ﴾ المعنى: واذكروا حين أخذنا ميثاقكم ورفعنا فوقكم الطورَ، وقلنا لكم: ﴿خُذُوا مَا آتَيْنَاكُمْ بِقُوَّةٍ وَاسْمَعُوا﴾، المعنى: اقبلوا ما جاءكم به موسى من التوراة في الألواح واعملوا به، واسمعوا سماعَ استجابة وطاعة.

وقوله تعالى: ﴿قَالُوا سَمِعْنَا وَعَصَيْنَا﴾، أي: سمعنا بآذاننا.

وقولهم: ﴿وَعَصَيْنَا﴾، قيل: أنهم قالوا ذلك بلسان المقال، وقيل قالوا ذلك: بلسان الحال (١)، وكلٌّ من الأمرين واقعٌ منهم، كما يدل لذلك قوله